نصيحة لحكامنا.. تخلصوا من البوليس السياسي

Publié: 23 mars 2011 dans actualité, analyse & opinion

 

نصيحة لحكامنا.. تخلصوا من البوليس السياسي

القدس العربي

خضير بوقايلة

08 مارس 2011

نار الثورات الشعبية تقفز في أرجاء العالم العربي من بلد إلى بلد، بدأت من بلد لم يكن أحد يفكر مجرد التفكير أن شعبه سيتخلص من ديكتاتوره في وقت قياسي وامتدت إلى بلد آخر كان كل هم شعبه أن يمنع نجل الرئيس من وراثة عرش أبيه. النار تسري في الهشيم وقريبا إن شاء الله سيطلق المولود الليبي الجديد صرخته مدوية في سماء المنطقة، في حين يسعى اليمنيون لاقتلاع ديكتاتورهم قبل أن يخر عرش القذافي.

من كان يتوقع هذا الزلزال العظيم؟ حتى المنجمون كانوا في أقصى توقعاتهم يتحدثون عن موت هذا الطاغية أو ذاك لكن كراتهم البلورية لم تكن تشير أبدا إلى أن سيسقط من عرشه ويختبئ كاللص بل ويتمنى الموت على أن يصل به الأمر يوما إلى المثول أمام محكمة شعبية في بلده. لذلك ليس علينا أن نلوم الحكام والمسؤولين الذين يتمسكون بالقول، كلما سئلوا عن ذلك، إن بلادهم ليست تونس ولا مصر.

عندما سمعت وزير الخارجية المصري البائد أحمد أبو الغيط يقول إن الحديث عن تنقل نار الثورة إلى بلده أو إلى أي بلد آخر إنما هو من قبيل الكلام الفارغ كنت أعتقد أن الرجل يمارس الكذب والنفاق كعادته أي أنه يحس بلهيب الثورة يقترب منه لكنه فضل أن يموت وفيا، لكني بعد أن رأيت العبارة تتكرر على ألسنة بيادق الأنظمة العربية في اليمن والجزائر وسورية وليبيا قررت أن أجد لذلك تفسيرا آخر وأكاد الآن أكون مقتنعا أن هؤلاء صادقون في ما يقولون، قولوا عنهم إنهم أغبياء أو سذج أو إنهم لا يبصرون لكن لا تتهموهم بالمكابرة أو الكذب أو الضحك علينا فإنهم صادقون ومؤمنون فعلا أن النار لن تحرقهم.

ومع ذلك فإن إيمانهم أن بلادهم لا تشبه تونس ومصر لم ينج أسيادهم وهم معهم من السقوط والرحيل وفق سنة الثورة الجديدة. سيغادرون المشهد وسيدركون فعلا أنهم كانوا مغفلين، ولو سألت أحدهم بعد رحيله لو كان الشريط يعود إلى الوراء هل سيختار المصير الذي آل إليه أم أنه سيفضل مخرجا مشرفا لكانت الإجابة بالطبع غير ما سارت عليه الأحداث. تخيلوا لو أن زين العابدين بن علي أو حسني مبارك أو القذافي أو علي عبد الله صالح خرجوا قبل اندلاع الثورة ولو بأسابيع قليلة فقالوا لشعوبهم إننا قررنا إجراء إصلاحات سياسية ودستورية جذرية في البلد وإننا سنتنحى قبل انتهاء فترة ولايتنا الحالية، لو فعل أحدهم مثل هذا لحملوه فوق أكتافهم ولأقاموا له تماثيل على الساحات العمومية وللقبوهم بآباء الديمقراطية والحرية، لكنهم لحسن حظنا لم يفعلوا كما أن الآخرين المتبقين على القائمة لن يفعلوا ولن يفكروا مجرد التفكير في ذلك وليس ذلك مرتبطا فقط بحب الكرسي والتعلق بالسلطة وبريقها.

قرأت يوما تقريرا صحافيا (لا أذكر متى ولا أين) ينقل عن مصدر موثوق قوله إن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة لم يعد فعلا قادرا على ممارسة مهامه وفق الحد الأدنى من التحكم والحيوية لكنه لا يريد التنحي لأنه يرغب أن يموت وهو رئيس وأن تقام له جنازة رئاسية وفق الأصول ويحضرها علية القوم والرؤساء في العالم وربما يأمل أيضا أن تتوقف الحياة في البلد وتخرج ملايين إلى الشوارع تبكيه كما فعلت مع بومدين وبوضياف وعبد الناصر من قبل. لا أعلم مدى صحة هذا الكلام مع أنني أميل إلى تصديقه، ولو كنت متأكدا منه لقلت لفخامة الرئيس اضمن لي أنك ستستمع إلى تلك الملايين من الناس وهي تبكيك وتهتف باسمك وأنك سترى زملاءك وأصدقاءك الذين حضروا لتشييع جنازتك وأنا سأضمن لك من الآن جنازة تفوق كل تلك الجنائز مجتمعة ومعها جنازات ماوتسي تونغ وكينيدي ولوثر كينغ وبريجنيف وغيرهم. اضمن لي فقط أنك ستستمتع وأنت تعيش أمنيتك في جنازة رئاسية وفق الأصول، أما إذا ضمنت لي أيضا أن هذه الجنازة ستكون شفيعا لك وأنها ستدخلك الجنة بدلا عن عملك فإنني أقسم لك أنني سأبدأ من الآن حملة بليونية في كل العالم من أجل حشد الجماهير لحضور الجنازة ولو اقتضى الأمر اللجوء إلى المرتزقة والبلطجية. والكلام هنا ليس مقتصرا بطبيعة الحال على الرئيس الجزائري بعينه بل على كل رئيس أو كائن بشري مهما بلغ في هذه الدنيا من العز والمجد، لأن قوانين وأحوال تلك الدار ليست كهذه والله تعالى قد حدد لنا مقاييس الكرامة والعزة ولم يجعلها أبدا مقتصرة على المنصب ولا على الجاه ولا حتى على الجبروت والتمكن في هذه الحياة، ومع ذلك تصل الحماقة بهؤلاء الحكام وهم يرون آيات الله في زملائهم أن يصروا ويتمادوا في غيهم ويفضلون ارتكاب مزيد من الجرائم في حق شعوبهم بدل الاستسلام ومحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من كرامتهم وشرفهم ومصيرهم عند الله.

سئل وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي قبل يومين عن احتمال تنحي الرئيس بوتفليقة عن منصبه طوعا فقال إن الرئيس باق حتى انتهاء فترة ولايته، ثم سئل عن صحة فخامته فقال إنها (ممتازة). لن أسأل معالي الوزير كم مرة يقابل فخامته في اليوم أو في الشهر أو في السنة ولست أنتظر منه جوابا يعرفه عامة الجزائريين، لكني أنبهه إلى أنه ذهب بعيدا في الحماقة السياسية، فالجزائريون جميعا يعلمون أن رئيسهم كان مريضا وهم يرونه يبتعد عن أنظارهم يوما بعد يوم وظهوره صار نادرا في الأماكن العمومية وهم يلاحظون أن نبرات صوته خفتت وضرباته فوق الطاولة صارت ذكرى ونظراته المحدقة لم تعد تحمل نفس الشرارة، ومع ذلك يأتي الوزير ليقول ما يقول وهو لا يمارس الخداع على الناس فقط بل يحاول أن يعاند إرادة الله الذي يقول لنا إن سنته مع عباده مهما كانوا أنه خلقهم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة، هذه هي سنة الله في خلقه شئنا أم أبينا وهناك حدود لا يمكن تجاوزها مهما تطاولنا في فنون الخداع والتحدي.

لا يمكن أن نتحدث عن مثل هذه المواضيع دون أن نتوقف عند موضوع البوليس السياسي الذي ظهر أنه لا يقل خطورة ومكرا من ظلم الحكام الطغاة، فهو أداتهم في ممارسة الحكم والتسلط على شعوبهم وهو أيضا اليد التي يبطشون بها. لذلك كان منطقيا أن يتحرك أبناء الثورتين في تونس ومصر إلى الإطاحة بهذا الجهاز، وأنا هنا أنصح الحكام المتبقين في القائمة إلى الإسراع بالإطاحة ببوليسهم السياسي قبل أن يغادروا ولن يفعلوا هذا حبا أو خدمة لشعوبهم فهذا ما لا نجرؤ على طلبه منهم، بل عليهم أن يفعلوا ذلك خدمة لعروشهم إن أرادوا أن يستمروا في الحكم كما يتمنون. فالبوليس السياسي في تونس ومصر كان وراء الكذب على بن علي ومبارك بتقارير كاذبة ومخادعة تقول إن الثوار المنتفضين مجرد مهرجين ومجرمين وإخوانجية أو إرهابيين وأن القضاء عليهم وتحييدهم سيتم خلال أيام معدودة.

قد يكون البوليس السياسي صادقا في توقعاته وقد يكون كاذبا ومخادعا، لكن الأكيد الآن بالنسبة للحكام هو أن تقارير البوليس السياسي لم تعد موثوقة ومؤتمنة وأن التخلص منها بسرعة قد يكون من الحلول الناجعة لبقائهم في الحكم. أما إذا كانوا يريدون ضمانا حقيقيا لبقائهم فعليهم أن يلجأوا إلى خدمات جيل الإنترنت وليؤسسوا بدلا عن البوليس السياسي بوليسا إلكترونيا يواجهون به شعوبهم. هل يستطيعون ذلك؟ لا أدري، لكني أسأل الشباب العربي كم رئيسا رأيتموه ينشط على الفايس بوك ويتواصل مع شعبه على حسابه الخاص على التويتر؟ بل اسألوا حكام العرب هل تعرفون الفيسبوك والتويتر أصلا؟

 

 

commentaires
  1. عبدالجبار ولد الدار
    dit :
    16 mars 2011 à 19 h 35 min
    بطانة السوء هي سبب بلاء بلاد العرب والمسلمين.بطانة المنتفعين و المفسدين و المتملقين والمنافقين ليس حبا في الرئيس ولا خوفا على الرئيس ولا لفائدة الرئيس لكن من اجل مناصبهم ومالهم و نفوذهم و سلطانهم و ممتلكانهم ومصالح اهلهم واقاربهم.أجل من اجل كل ذلك يكثرون الفساد في البلاد ومن يؤمن لهم ذلك هو المخابرات التي من المفروض هي سند و حرسا لحماية العبادوالبلاد من ظلم الأعداء وليس لحراسة معتوهين فكريا وأخلاقيا كبعض حكام أنظمة العرب.فالمخابرات التي دورها حمايةالشعب والوطن أصبحت بوليسا سياسيا يقطع انفاس الشعب ويتآمر في بعض الوقت على مصالح الوطن والشعب من أجل الحاكم الذي سمح لهم بفعل ذلك من أجل التلذذ بالكرسي اللعين.وبعد تغولهم وإستفادتهم من تلك الحرية المطلقة الممنوحة لهم يصبحون يقودونه من اذنيه ولا يشعر إلى أين هم ذاهبون به. مبارك والزين احسن مثالين حيين ليعتبر منهما من كان له ضمير و لا يريد ان يخلد إسمه مع المجرمين و الديكتاوريين في مزبلة التاريخ
    عبدالجبار ولد الدار

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s