خلاف جبريل والاسلاميين ينذر بصراع على السلطة في ليبيا

.
Mardi 4 Octobre 2011

نجح التيار المعارض لمحمود جبريل في دفع هذا المسؤول المعروف بتوجهه الليبرالي لاعلان رفضه ان تكون له اية علاقة

بالحكومة المقبلة، في خطوة تحمل في طياتها مخاوف من صراع على السلطة بين تيارات مختلفة ابرزها الاسلامي والليبرالي.

وبعد اسابيع من حملة المعارضة التي يقودها التيار الاسلامي ضد رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي، اعلن جبريل مساء الخميس في مؤتمر صحافي سبقته اشاعات حول نيته تقديم استقالته، انه لن يكون جزءا من الحكومة الليبية المقبلة.

وقال ردا على سؤال حول المعارك في سرت وبني وليد ‘اتمنى تحرير هاتين المنطقتين حتى نبدأ المشاورات حول تشكيل الحكومة المقبلة التي لن يكون لي علاقة بها باية حال’.

ويرى السياسي وحيد برشان وهو رئيس المجلس المحلي لمنطقة غريان ومقرب من الاسلاميين ان ‘التيار الاسلامي استطاع بالفعل ان يبعد جبريل (…) وعلى المجلس الانتقالي ان يقود المرحلة المقبلة ويعيد تشكيل نفسه ليمثل ليبيا بالكامل’.

ويشدد على انه ‘لا يتوجب على المجلس ان يعطي صلاحياته وثقة الشعب الليبي به لاي جهة او تشكيل آخر، اي ان المجلس هو الذي يجب ان يختار اشخاصا محددين ليديروا الازمة’.

ويتبنى الاسلاميون الليبيون، الذين يشكلون تيارا صاعدا في مرحلة ما بعد معمر القذافي الذي اطاحت به ثورة شعبية مسلحة، موقفا معتدلا مؤكدين استعدادهم للمشاركة في السلطة في اطار مؤسسات ديموقراطية.

ولطالما كرر رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل ان الليبيين لن يقبلوا بالحركات المتطرفة، لا من اليمين ولا من اليسار، معلنا ان الاسلام سيشكل المصدر الرئيسي للتشريع في الدولة الجديدة.

وينظر بعض الاسلاميين الى جبريل على انه شخصية اقصائية ويشككون في قدرته على قيادة المرحلة الحالية، متهمين اياه ايضا بالفساد وبتمكين اقربائه واصدقائه من مفاصل الحكم.

ويعتبر بشير زعبية الكاتب ذو التوجه الليبرالي ان الخلاف بين التيار الاسلامي وجبريل ‘لم يبلغ مرحلة الصراع بعد ولكن هناك مخاوف بان يحدث هذا الامر’.

ويستبعد زعبية ان ‘يقود الاسلاميون المرحلة المقبلة’ نتيجة احتمال ابعاد جبريل عن السلطة ‘رغم انهم يتواجدون في الساحة السياسية’، مرحبا ‘بالمعتدلين منهم خصوصا جماعة الاخوان المسلمين التي لا يمكن تجاهلها’.

ويشدد زعبية في موازاة ذلك على ان الليبيين ‘لن يقبلوا بالفزاعة المتشددة الاسلامية’، مشيرا الى ان ‘جبريل يحظى بتاييد من الليبيين، وما يحدث في البلاد هو حراك ديموقراطي رغم انه يعطل تشكيل الحكومة’.

في مقابل ذلك يرى ابراهيم قرادة رئيس المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية والمؤتمر الليبي للامازيغية ذو التوجه الليبرالي ايضا ان ‘جبريل ساهم في خلق تجاذبات جهوية في الساحة السياسية انعكس سلبا على القاعدة الشعبية والثوار’.

واضاف ان ‘طريقة تواصله مع الجميع غير متوازنة واقصائية خصوصا مع الاطراف الفاعلة في الساحة الوطنية’.

وسبق ان تاجل الاعلان عن تشكيل حكومة انتقالية جديدة في البلاد بسبب خلافات في وجهات النظر، وفقا لمصطفى عبد الجليل.

وينص الاعلان الدستوري في ليبيا على حكومتين، حكومة موقتة قبل تحرير كامل الاراضي، ثم حكومة انتقالية تشرف على الانتخابات وعلى اعداد الدستور وادارة العملية الانتخابية.

واكد عبد الجليل هذا الاسبوع ان ‘الذي عطل الحكومة هو عقلية الليبيين التي تربوا عليها خلال اكثر من 40 عاما فالكل يريد نصيبه من الحكومة، جهات مكانية وقبائل، اضافة الى ان هناك مدنا ترى انها من خلال نضالها الذي نقدره، لها افضلية’.

وفي الثامن من ايلول/سبتمبر، حذر جبريل من ‘الصراعات السياسية المبكرة في ليبيا’، لكنه لم يحدد اطرافها.

وقال في مؤتمره الصحافي مساء الخميس ان رئيس الحكومة المكلف هو الذي يختار اعضاء حكومته، وهو امر مختلف بين المكتب التنفيذي والمجلس الانتقالي الذي يريد المشاركة في هذه العملية مستمدا شرعيته الاساسية من الشعب.

وراى انه ‘اذا كان هناك بعض الجماعات او بعض الاشخاص لا يرون جبريل شخصا مناسبا، ولا يريدونه لاسباب شخصية فذلك امر يعود لهم لكن السيادة الوحيدة على هذه الارض هي سيادة المجلس الوطني الانتقالي، ولا اخفي سرا انهم ليسدون الي معروفا وجميلا اذا استمع الى رأي (بعضهم) واعفيت من هذه المهمة فعلا’.

وكان الشيخ علي الصلابي، احد القادة الاسلاميين النافذين في ليبيا، هاجم بشدة محمود جبريل واتهمه بالعمل على بناء اسس دولة ‘استبدادية’.

وقال الزعيم الاسلامي الذي يحظى بتاييد قطر والذي اضطلع بدور مهم في تمويل المقاتلين المعارضين لمعمر القذافي وتسليحهم، في تصريح لفرانس برس قبل حوالى اسبوعين ‘بدأت ملامح دولة استبدادية قادمة تلوح في الافق يقودها جبريل تعتمد اسلوب تكميم الافواه بالمال والسلطة’.

وذهب الشيخ الصلابي الى حد اتهام جبريل بـ’سرقة الثورة’.

ويقول مسؤول رفيع المستوى في المجلس الانتقالي رفض الكشف عن اسمه ان ‘المشكلة هي ليست بين العلمانيين والاسلاميين، لكن جبريل يريد ان يقدم الامور على هذا النحو للعالم’.

ويوضح ان ‘الليبيين مسلمون معتدلون، وليس لدينا متطرفين الا بعض الافراد’.

ويتابع ان ‘المعركة هي بين الوطنيين وغير الوطنيين (…) فالوطنيون هم الذين لا يملكون اجندة خاصة بل انهم شاركوا في التحرير من اجل العزة والكرامة والحرية، فيما ان غير الوطنيين قاموا بذلك من اجل مكاسب شخصية، وجبريل في الموقع الثاني من دون شك

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s