كلمة أحمد بطاطاش خلال ندوة التنسيقية الوطنية من أجل الحريات و الانتقال الديمقراطي

Publié: 10 juin 2014 dans actualité
Tags:, ,

كلمة الأمين الأول لجبهة القوى الاشتراكية

 السلام عليكم، أزول فلاون

 أيتها الأخوات، أيها الإخوة اسمحوا لي باسم مناضلات ومناضلي جبهة القوى الاشتراكية، أن أعبر لكم عن شكري لمنظمي هذه الندوة على الدعوة الموجهة لحزبنا للحضور معكم .

منذ بداية الأزمة، مع وقف المسار الانتخابي والديمقراطي، وجبهة القوى الاشتراكية تدعو للحوار بين كافة الأطياف والأطراف السياسية كسبيل وحيد للخروج من الأزمة التي عصفت، ومازالت، تعصف بالبلاد. إن تواجدنا اليوم معكم يؤكد هذا المبدأ الراسخ لدينا أنه بالحوار يمكن حل جميع مشاكلنا.

كما تندرج مشاركتنا في هذه الندوة في إطار مسعانا الذي أطلقناه في مؤتمرنا الخامس، العام الماضي، والمتمثل في إعادة بناء إجماع سياسي وطني، على درب الإجماع الأول الذي أرساه رجال نوفمبر والذي مكن الجزائر من استعادة استقلالها.

إن إعادة بناء الإجماع الوطني من أجل إخراج الجزائر من أزمتها يتطلب تكاثف جهود كل الفاعلين السياسيين، من النظام ومن المعارضة ومن المجتمع المدني. لقد استطاع هذا النظام أن يستمر في الوجود لأكثر من 50 سنة، ولم تستطع العديد من المحاولات أن تحركه بصفة جادة ودائمة. بل واصل، ويواصل، هذا النظام ممارسة سلطته دون إرادة ورضا الشعب. يظهر الركود الحالي جليا، ولا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نثق في الاستحقاقات الانتخابية ولا بالدعاية السياسية التي لا تعكس حقيقة القوى والديناميكيات السياسية والسوسيواقتصادية الناشطة في البلاد.

يحاول النظام عبثا أن يعطي لنفسه صورة النظام العصري والنخبوي، غير أنه فشل بشكل قاطع في وضع الجزائر في مصاف الدول المتقدمة. إن الاحتقان الداخلي والتطورات الإقليمية والتجاذبات الدولية أسباب تجعلنا نعتقد أن هذا النظام مجبر على تغيير سياساته.

ومن جهة أخرى أرى أنه من الخطورة أن نستخف أو نتجاهل هذا الفاعل السياسي ألا وهو النظام. يجب على النظام أن يتخلى عن خرافة قيادة مسار انتقالي في ظل استمرارية المؤسسات القائمة.

 أيتها الأخوات، أيها الإخوة ليست هذه المرة الأولى التي تجتمع فيه أحزاب سياسية وشخصيات وطنية من توجهات وإيديولوجيات مختلفة، لقد اجتمعنا حول العقد الوطني في 95، وضد التزوير في 97 و 99، وفي مناسبات عدة، كما كان لكل حزب منا مقترحات عديدة، لكن كل هذه المبادرات لم يكتب لها النجاح، لذا من واجبنا اليوم أن نستخلص العبر من التجارب السابقة.

لقد أثبتت هذه التجارب أن أي محاولة، من جانب واحد، لفرض تدابير واجراءات أو برامج تهدف لبعث مسار انتقالي سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي دون مشاورات مع كافة الفاعلين، من شأنها أن تشجع منطق التصادم وليس منطق الاجماع، من شأنها أن تعزز الركود القائم عوض خلق الظروف الملائمة للتغيير السلمي.

إن الإجماع تحد حقيقي، وهو مبادرة ملحة للاستجابة لتطلبات بلادنا، وفي هذا الإطار يجب أن نتجنب كل المقترحات والأعمال الغير قابلة للتصالح و التي لا توفر امكانية التقارب بينها. أيتها الأخوات، أيها الإخوة إن مسؤولية السياسيين هي المساهمة في خلق روح جديدة للاجماع، هي روح الاستقلال، التي مكنت بالأمس بتجنيد الجزائريات والجزائريين من أجل استعادة حريتهم وسيادتهم. إن مسؤولية السياسيين هي جمع كل عناصر النهضة.  إن مسؤولية السياسيين هي الوقاية ضد خطر عودة كل مظاهر العنف من أي جهة كانت. وفي الأخير فإن مسؤولية السياسيين هي احترام الشعب، هي الرجوع إلى الشعب، هي أن نقول بصوت مرتفع بأنه لا ديموقراطية دون سلم، لا ديموقراطية في ظل الاجحاف والتفاوت الاجتماعي، بأنه لا ديمقراطية دون قضاء مستقل وفي غياب دولة القانون.

 أيتها الأخوات أيها الإخوة بغض النظر عن الاختلافات الفكرية والايديولوجية واختلاف البرامج السياسية فإن تحقيق الإجماع الوطني يطرح قضية المنهج.

 لقد نظم حزبنا في بداية السنة ندوة حول مسارات الانتقال الديموقراطي، حيث تم عرض العديد من التجارب في العالم. والنتيجة التي توصلنا إليها هي أن أغلب المسارات الناجحة هي تلك التي قامت مع الأنظمة وليس ضد هذه الأنظمة.

لقد تحلت الأطراف المتصارعة التي صنعت التغييرات، التي جرت بطرق سلمية وكللت بالنجاح في العالم، بروح الثقة والاحترام المتبادل والانفتاح وبارادة للحوار واستعداد للوصول إلى التوافق.

 أعتقد أنه من الأهمية بمكان أن نقارن بين هذه التجارب وما يحصل في بلادنا. يجب أن تلتقي جميع المبادرات من أجل ضمان فتح سبل الحوار والتوافق وفي سبيل النهوض بالبلاد، ولتحقيق تقدمات سياسية وديمقراطية، وتوفير شروط تنمية مستدامة.

 ستستمع جبهة القوى الاشتراكية لكل وجهات النظر المعير عنها في هذه الندوة، ولكل الاقتراحات المنبثقة عن الاتصالات التي باشرناها والتي أتمنى أن تستمر مع كافة الفاعلين المعنيين، من أجل توفير أحسن الظروف لتنظيم ندوة الاجماع الوطني التي دعا إليها حزبنا. أشكركم مرة أخرى على الدعوة وحسن الاستقبال والضيافة.

 عاشت الجزائر حرة ديمقراطية المجد والخلود لشهدائنا الأبرار

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s