حوار مع براهيم تازاغارت: « مبادرة الأفافاس حركت المشهد السياسي وخلقت ديناميكية في المجتمع

Publié: 16 novembre 2014 dans actualité

brahim tazaghart

قال حسني عبيدي رئيس مركز الدراسات و الابحاث حول العالم العربي بجنيف في حوار مع جريدة الخبر بتاريخ 29 اكتوبر بأن الأفافاس « غرر به أول مرة عندما طلب منه المشاركة في انتخابات نزيهة لم يكن فيها نزيها الى الاسم ». ما رأيكم ؟

لا أعتقد أن الأفافاس حزب يطلب منه المشاركة أو عدمها في الانتخابات. في رأيي هذا الحزب سيد و مستقل في اتخاذ قراراته. لقد اتبعت عن قريب مسار اتخاذ هذا القرار و من واجبي أن أقول بأن الأفافاس أشرك مناضليه و مجلسه الوطني فصل في قرار المشاركة بكل سيادة، كما لا أعتقد أن الأفافاس شارك في الانتخابات التشريعية لنزاهتها المفترضة للأنه قال بأن هذه المشلركة تكتيكية. تجربت الحزب السياسية تقيه من الجري وراء السراب وتمكنه من الإدراك أن الانتخابات لن تكون مختلفة كثيرا عن سابقاتها. أنا متأكد أن الحراك الذي بدأ سنة 2011 و الذي أنتج ما سمي با »لربيع العربي » كان له وزن ثقيل في اتخاذه قرار المشاركة في التشريعيات. فلولا مشاركته لما جرت هذه الانتخابات في منطقة القبائل بوجه الخصوص. كثيرا من القوى كانت تتربص الفرصة ولا تزال لإخراج هذه الجهة من الخريطة الوطنية. فحتى مع مشاركة الأفافاس كانت هناك بعض المحاولات لعرقلة العملية الانتخابية.

لا تخالفني الرأي أن مجلس وطني بدون نواب عن منطقة بكاملها كان سيهز أركان الدولة و يفتح الابواب أمام كوارث مهولة. سياسة فرق تسد التي انتهجها النظام منذ الاستقلال كادت ان تجرنا نحو الهاوية.

في مثل هذا الظرف الحرج, حزب يرتكز على الوطنية و الديمقراطية لم يكن بإمكانه اتخاذ موقف يخذل الجزائر و رئيسه أحد مؤسسي الدولة الجزائرية الحديثة. رصيده السياسي مكنه التمييز بين الدولة و السلطة و قراءة اللحظة السياسية قراءة سليمة.

الى هذا السبب كان من الطموحات المشروعة للحزب استعادة المبادرة الميدانية و تأطير المجتمع الذي فككته عشرية من العنف و الدمار و مناورات لا تعد للسلطة لمحق الاحزاب و ابعاد الشعب عن الشأن السياسي. للأسف وجد الأفافاس نفسه أمام انشقاقات و ضربات جاءت من بعض اطاراته السابقة التي كان لها شرف تسييره من جهة و افراغه من الكثير من الطاقات من جهة أخرى وذلك من دون أن تقدم هذه الاطارات حوصلتها.

أضن أن الاستثمار الإعلامي اللامسبوق في هذه الانشقاقات أقنع الحزب بأنه أمام مخطط يهدف إلى هدمه, ما دفعه إلى نوع من الانغلاق المرحلي على الذات لكي تمر العاصفة. في نفس الوقت تفرغ إلى عمل سياسي عميق (تنظيم ندوات حول انشغالات إستراتيجية) و هي تحضير مبادرة الإجماع الوطني لإخراج البلاد من دائرة الخطر.

هل توافقون الطرح القائل بان الحزب غير عقيدته ؟

حزب الدا الحسين عمل منذ تأسيسه و في كل المراحل التاريخية على بناء دولة وطنية ديمقراطية تصون حقوق الانسان. من مرحلة مقاومة الديكتاتورية في الستينات الي اليوم الأفافاس لا يزال يناضل من أجل نفس الهدف. أما البرامج المرحلية، الوسائل و الآليات قد تختلف من زمن سياسي إلى أخر. الاستراتجيات كما هو معروف لا توضع لكي تبقي أبدية… فعندما يتغير الوضع و المحيط السياسي و تغير السلطة إستراتجيتها فعلى المعارضة المواكبة. صحيح أن السياسي عندنا محافظ و لا يتأقلم مع المستجدات. لهذا ففي كل انتقال من مرحلة إلى أخرى هناك انشقاقات و كلام عن وفاء للخط السياسي الأصلي و ما إلى ذلك. هذا من جهة.

من جهة أخرى أرى أن النداء الذي وجهته الجبهة إلى الشعب الجزائري للانخراط في دينامكية إعادة بناء الإجماع الوطني جاء كتأكيد صريح بان الحزب لا زال يؤمن بالتغيير من الأسفل, أي بإشراك المجتمع, و هذا في مسعى يريد أن يجر عبره السلطة إلى طاولة الحوار.

الجديد هو الظرف السياسي الوطني و الإقليمي و الدولي و التغيرات التي طرأت على كل المنظومة. فنحن أمام ظرف إقليمي و دولي حساس للغاية و تجاهل المخاطر التي تحدق بالبلد بإمكانه أن يجر شعبنا نحو مآسي لا يحمد عقباها…

ما رأيكم في مبادرة الندوة الوطنية للإجماع بعد أكثر من أسبوعين من انطلاق المشاورات الثنائية بين الأفافاس و الفاعلين السياسيين و الاجتماعيين  ؟

المبادرة حركت المشهد السياسي و خلقت ديناميكية في المتجمد. لقد شدت اهتمام الجميع و لا أحد أستطاع أن يقول أنها لا حدث. فهي محور الحديث السياسي و الإعلامي منذ انطلاقها. الجدل القائم بين من هو موافق، و الذي يتريث و من هو معارض سيجلب اهتمام المواطن بلا محالة. و هذا حسب رأي هو الهدف الاستراتيجي في المرحلة المقبلة : البناء مع وبمواطن واعي و ملتزم. نعم, مع الوقت و التفعيل الميداني سيخرج المواطن من حالة اليأس و القنوط الذي أصابه. أنا مقتنع بأن المبادرة بإمكانها إحياء و تذكية حلم التغيير. الوصول الي اجماع وطني مسار طويل و شاق. يجب أن يستوقف النخب و علي هذه الاخيرة الخروج من التهميش للعب دور تنويري في عوض قبول الأدوار الهامشية

هل ترون أن مبادرة الإجماع جاءت لعرقلة مبادرة التنسيقية من أجل الانتقال الديمقراطي كما تصرح به بعض الاصوات ؟

دعوة الأفلان و الأرسيدي و النهضة و آخرون و حضورهم افتتاح الندوة الوطنية حول الطاقة التي نظمها الأفافاس في 01 نوفمبر 2013 كان في إطار التحضير السيكولوجي و السياسي لمبادرة الاجماع الوطني التي أقرها المؤتمر الخامس الذي أنعقد في ماي 2013.

خلال رئاسيات أفريل 2014 موقف الحزب انبثق حسب تقديري من مقاربة الاجماع الوطني وأتخذ في سياق التحضير لإعادة بنائه. كان على الأفافاس أن يبقى خارج الصراع الظرفي حول الرئاسيات التي لم تكن لتأتي بجديد في كل الأحوال, في موقع يسمح له التحرك بكل حرية في اتجاه كل القوى السياسية بما فيها السلطة. كان ذلك خيار استراتيجي محنك يعبر عن تحكم في المناورة السياسة. أقول المناورة بالمفهوم الايجابي و ليس السلبي.

بعد الانتخابات و في اطار توجه استراتيجي محكم يريد قطع الطريق أمام محاولات بعث قطبية جديدة تبقي علي الازمة جاء حضور الأفافاس للقاء زرالدة و الذهاب للقاء أحمد أيحي لتقديم اقتراح الاجماع

اذن فالقول أن مبادرة الإجماع جاءت للتشويش على مبادرة التنسيقية غير صحيح…

مبادرة التنسيقية جاءت بعد الرئاسيات و توصيات مؤتمر الافافاس بإعادة بناء الإجماع تعود إلي سنة قبل موعد 17 أفريل 2014, بالتحديد الى 23 ماي 2013 . إذن فنقطة الفصل الزمني بين المبادرتين هي الرئاسيات و هي كبيرة كما تلاحظ.

مبادرة التنسيقية جاءت كرد فعل للرئاسيات خلاف مبادرة الاجماع التي تهدف إلى تغيير شامل يتعدي المراحل و الأشخاص. هذا من حيث طبيعة المبادرتين.

بعد إطلاق مبادرة الجبهة جاءت مبادرات أخرى و أحتلت الساحة.في رأيي  كان على الأفافاس التريث لكي تتضح الأمور. لم يكن من الذكاء السياسي المزاحمة و مبادرتا تعديل الدستور و التنسيقية كان لهما دعم اعلامي كبير. أتوقع أن هذا السبب من بين الأسباب التي أخذت في الحسبان في ما يخص تسيير المبادرة و التوقيت المختار للتفعيل.

هل في رأيكم هناك اختلافات بين مبادرة التنسيقية و الإجماع في ما عدى التوقيت الزمنى ؟

أضن أن المقاربتان مختلفتان. التنسيقية تناشد التغيير ضد النظام. اعادة بناء الإجماع تريد أن تحضر الشروط الموضوعية للتغيير بمشاركة الجميع السلطة و المعارضة و الشعب بدون اقصاء أيها طرف.

التنسيقية تريد اختزال النظام في رئيس الجمهورية و تضع رحيله كشرط أول و أساسي. إعادة بناء الإجماع تريد إشراك كل النافذين في النظام و على هذا الأخير, بالرئيس و قيادة الجيش و الإدارة المشاركة في المسعى الذي قد يوفر لهم فرصة تخطي اختلافاتهم إن وجدت. التنسيقية تريد التغيير نحو المجهول. فهي تقترح الانتقال من حالة سياسية إلى أخرى من دون أن تكون هناك توافقات و ضمانات بين الشركاء السياسيين. في حين أن إعادة بناء الإجماع الوطني هو شرط أساسي لكل تغيير تشاركي يعيد الدولة إلى الأمة و يرجع القرار إلى الشعب

إن الافافاس الذي دعي في أدبياته و منذ مدة إلى الانتقال الديمقراطي يعمل حسب تصور التغيير المحسوب و الهادئ. الإجماع بإمكانه أن يؤمن التغيير و يصون الدولة و الأمن القومي. اذن فمبادرة الاجماع لا ترتكز على منطق الصراع على السلطة و لكن تسعى الى تأمين الدولة الوطنية و اعادة النظر في ميكانيزمات الصراع و التمكن من حكم يكون فيه الشعب هو مصدر الشرعية.

كيف تفسرون اللهجة العنيفة التي قابلت بها التنسيقية مبادرة الافافاس ؟

تحرك الأفافاس في هذا الوقت العصيب الذي تمر به البلاد أربك بعض أطراف التنسيقية. فرغم تواجدها اليومي في واجهات بعض الصحف فشلت في محاولة تحريك الشارع. ان عدم ترخيص تحركها من طرف الادارة العمومية, و الذي أندد به هنا لتناقضه مع مبدأ الحريات, لا يغطي حقيقية أنها غير قادرة على التعبئة

ان الإحساس بالعجز جعلها تمتعض من تحرك حزب القوي الاشتراكية و هذا ما يفسر التصريحات العنيفة لبعضهم. إن خوف هذه الأطراف من الزوال السياسي إن تحقق مسار الإجماع يعبر عن حقيقية أن وجودها مزيف. فالقوى السياسية المتجذرة في المجتمع لا ترتبك أبدا أمام الواقع, لأنها مرتبطة به و تشارك في تفعيله

ان تريث أطراف من التنسيقية و التزامها الأخلاقي يبشر بالخير حسب تقديري. الكل عليه الابتعاد عن التراشقات التي لا تفيد الشعب الجزائري. أكثر من هذا فهي تبعده أكثر عن الشأن السياسي

يجب علينا أن ندرك أن الإجماع يضمن الوجود لكل القوي السياسية و الاجتماعية و سيعطي لها الفرصة التي لطالما انتظرتها في إضفاء الشرعية الكاملة على عملها و تمكنها السياسي

حاول التحمع من أجل الثقافة و الديمقراطية و مجتمع السلم و النهضة التغيير من داخل النظام غبر المشاركة في الحكومات و لكن لم يفلحوا, هل سينجح الافافاس فيما فشل فيه الاخرون ؟

لا أعتقد أن الأفافاس يسير في هذا النهج, فهو لا يقول أن التغيير سيأتي من داخل النظام أو ضده و لكن يقول أن التغيير سيأتي مع النظام. و الاختلاف جوهري بين المقربتان.

الأفافاس يدعوا في ندائه إلى الشعب الجزائري الى التوافق بين الجميع : سلطة و معارضة و مجتمع مدني و ليس الى توافق بينه و بين السلطة.

الأفافاس يدعوا إلى لقاء علني يحضره الجميع و ليس إلى لقاء مقايضة بينه و بين السلطة.

الأفافاس يدعوا الجميع إلى أخذ الكلمة و التعبير عن مواقفهم و اقتراحاتهم الملموسة للخروج من الأزمة أمام الجزائريين و لا يدعوا إلى مشاورات سرية

مما سبق يتضح أن مبادرة الافافاس جديدة في حقلنا السياسي الوطني و هي مبنية على تحليل أكثر من معمق لوضع البلاد و وضع المعارضة و السلطة من دون إهمال عامل الزمن الذي لايرحم و الضغوطات الجيو-سياسية.

من يتكلمون عن الزامية خلق ميزان قوى قبل الخوض في أي مبادرة عليهم أن يتساءلوا أين كانوا قبل أن يستفيقوا اليوم إلى وجوب هذا الشرط ؟ كم من الوقت سيستغرق بناء ميزان القوى ؟ كيف, مع من, بأي وسيلة, …هذا تحليل كلاسيكي غير متمكن من المتغيرات… الحقيقة التي يجب التنبه اليها هي أن لا أحد له القوة لتسير الأوضاع لوحده. الكل (سلطة و معارضة و مجتمع مدني و مجتمع…) في موقع ضعف أمام الظرف التاريخي و الأحداث التي تتسارع. سلطة لا تملك القدرة على حل أزمة غرداية ليست بالقوة التي يتوههما البعض… الكل في مأزق و علي الكل التواضع من أجل الجزائر. ان التواضع يحتاج الى الكثير من القوة و الحزم.

احتفلت الجزائر الاسبوع الفارط بمناسبة الذكرة 60 لاندلاع الثورة التحريرية المباركة, ماذا يمكن أن تقول في هذا الاطار؟

إذا عاد عبان في هذا الظرف بالذات سينخرط في مسعى الإجماع الوطني و سيبذل كل جهده من أجل إنجاحه. إن هذا المسعى يستمد شرعيته التاريخية إن أمكن قول هذا من الفاتح نوفمبر و مؤتمر الصومام الذي جمع شمل كل الجزائريين لكي لا يترك للاستعمار إمكانية إيجاد من يتكئ و يتفاوض معهم خارج جبهة التحرير.

إذا عاد عبان سيقول أن الإجماع حول تقوية الدولة الوطنية عبر تعبئة كل أطياف الشعب الجزائري لا جدال فيه و أن الاختلاف نعمة في إطار متفق عليه يصون البلاد و يحرر العباد.

إذا عاد عبان سيدعوا السلطة إلى حماية بلد المليون و نصف مليون من الشهداء بجلوسها مع شركائها من الأحزاب و منظمات المجتمع المدني لوضع خريطة طريق تؤسس لنظام سياسي ديمقراطي يؤمن مستقبل الأجيال القادمة.

إذا عاد عبان سيدعو الجميع إلى تجاوز الحسابات و الحساسيات الذاتية و رفع وعيها السياسي إلى مستوى التحديات الراهنة.

سيقول : « لا أحد يمكنه الانتقال بالبلاد إلى بر الأمان لوحده و بإلغاء الأخر. وحده التوافق بين كل القوى الحية سيرفع رأس الجزائر و يؤمن شعبها. »

في الأخير أقول أنه عندما ندعو الشعب للالتفاف حول مشروع وطني تشاركي و جامع سيكون بلا شك في الموعد. و لكن, عندما ندعوه إلى التعبئة ضد الأخر سينعزل عن كل عمل سياسي لأنه يدرك أن منطق المغالبة لا يخدم مصالحه و النار مشتعلة على طول حدودنا.

إن النضج السياسي للمواطنين هو ما سيمكن البلاد من الدخول في عصر التلاحم الوطني الحر و بناء دولة القانون و الحريات..

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s