ندوة الإجماع الوطني: مؤشرات أولية و أفاق مستقبلية

Publié: 16 novembre 2014 dans actualité

مختار بلعربي

تحتل مبادرة الإجماع الوطني التي أطلقها حزب جبهة القوى الاشتراكية الصدارة في النقاش الوطني السياسي الحالي. الحركية السياسية التي خلقتها المشاورات التي أطلقها الأفافاس مؤخرا بعد أكثر من عام من اللائحة السياسية التي قننت هته الفكرة التي طرحها الحزب في سياق مشاركته في الانتخابات التشريعية السابقة، تبعث على التفاؤل من منظور قياداته.

فعلا، يظهر جليا أن مشروع الإجماع الوطني، ولكن طريقة عمل الأفافاس كذلك، يلقى استحسانا في الأوساط السياسية و الشعبية الجزائرية. رغم أنه من المبكر تقديم حصيلة ملموسة حول المسار الذي قطعه الأفافاس حتى الآن  إلا أنه يمكن تقديم بعض المؤشرات الايجابية التي طغت على الساحة السياسية الحالية بهذه المناسبة.

فالكشف عن خريطة الطريق للحزب في 20 أكتوبر الفارط كان بمثابة الدافع الذي أعطى ديناميكية سياسية في الساحة الوطنية ومن خلال تنفيذها حتى الساعة أثبت الأفافاس وفاءه لوعوده بإشراك كل الفعاليات السياسية و الاجتماعية في هذه العملية. حيث التقى بأحزاب من السلطة و أخرى من المعارضة بالإضافة إلى نقابات، جمعيات و منظمات حقوق الإنسان مرسخا بذلك مبدأ « عدم الإقصاء » كمنهج في صلب المبادرة. و مبدأ « عدم الإقصاء » بالنسبة للأفافاس عكس الإقصاء، يعني عدم إقصاء جانب من الفاعلين السياسيين و الاجتماعيين المحسوبين على السلطة، أو عدم إقصاء الجانب الأخر المحسوبين على المعارضة. إذا هذه أول خطوة قام بها الحزب بنجاح حتى الآن على الأقل على مستوى المشاورات.

كما بات واضح للعيان أن مبادرة الإجماع الوطني ردت الاعتبار للعمل السياسي من خلال بعث النقاش في الساحة السياسة و أخلقته.

 ثاني خطوة و التي يمكن إدراجها ضمن المؤشرات الايجابية الأولية هي كون أن فكرة الإجماع لا تلاقي معارضة شرسة. فمن حيث المبدأ كل الفاعلين السياسيين و الاجتماعيين ليسوا ضد الإجماع الوطني.حتى أولئك الذين يعطون انطباعا بأنهم ضد المبادرة لا ينتقدون الإجماع من حيث المبدأ و لكن اتخذوا من الأفافاس عدوا لهم ويتهمونه، في مخاصمة غير نزيهة، بالمناورة من أجل التطبيع مع النظام السياسي الحاكم.

إن تجاوب الايجابي من أحزاب السلطة،حيث تعتبر رقما صعبا في المعادلة، يمكن قراءته على أنه اعتراف ضمني بوجود أزمة سياسية في البلد رغم بعض التصريحات التي تجعل من مسألة شرعية مؤسسات الدولة بما فيها مؤسسة رئاسة الجمهورية خط أحمر.

من خلال هذه المؤشرات الأولية، يمكن، من جانب آخر، التطرق إلى الأفاق المستقبلية لهذه المبادرة.

أولا، الندوة الوطنية التي يريد تنظيمها الحزب هي مخصصة لتشخيص الأوضاع في الجزائر و اقتراح الحلول ولا مجال للتخاصم فيها.من منطلق هذا الطرح فرص نجاح هذه الندوة كبيرة بحكم طابعها التوافقي و غير الحزبي.

ثانيا، تنظيم الندوة ليس من مهام الأفافاس وحده، بل هي مسألة الجميع. سواءا من حيث وضع جدول الأعمال وكل المسائل التنظيمية، فالأفافاس مسهل فقط. فهو طرف مثل الأطراف الأخرى المشاركة في الندوة. إشراك الجميع في التحضير للندوة دون ولاية طرف على طرف آخر يجعل من هذه الأطراف شركاء كاملين من كل النواحي مما يمكنهم من المشاركة بطريقة فعالة وفتح المجال للتوافق السياسي.

هذه المعطيات و أخرى هي مؤشرات على إرادة « الجبهة » النزيهة في الوصول إلى إجماع وطني حقيقي. ضف إلى ذلك أن الأفافاس طرف لا يستهان به في هذه المعادلة السياسية من حيث المضمون مما يجعل من هذه المبادرة مشروع وطني قابل للتحقيق.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s