خطاب محمد نبو، الأمين الأول للأفافاس

Publié: 19 avril 2015 dans actualité

IMG_9318 

المهرجان الشعبي ليوم 18 أفريل 2015 بالعاصمة

خطاب محمد نبو، الأمين الأول للأفافاس

الرفاق، الأصدقاء الأعزاء

أود أن أشكركم جميعا لتلبية دعوتنا لحضور هذا اللقاء.

نحن اليوم مجتمعين لاحياء ذكرى مزدوجة، يوم المناضل تخليدا لشهيد الديمقراطية « علي مسيلي » والاحتفال بـ 20 أفريل رمز النضالات للاعتراف بالأمازيغية لغة وطنية ورسمية.

أريد أن أقف عند ذكرى خاصة متعلقة بعلي مسيلي الذي أحيينا ذكرى اغتياله منذ أيام. علي مسيلي الذي اغتيل، أساسا، لأنه جند حياته من أجل المواطنة، من أجل السياسة، من أجل تامازيغث ومن أجل الحوار مع الآخرين.

نتذكر أيضا مناضلي الأفافاس 63، الذين دفعوا، قبل غيرهم، حياتهم في بعض الأحيان ثمنا لتجندهم من أجل جزائر ديمقراطية.

إن الأحداث الدولية التي تدخل بيوتنا، مقاهينا، محلاتنا، نوادي الأنترنيت، على الحواسيب والهواتف الذكية واللوحات الرقمية لشبابنا الأكثر تجهيزا، تفرض علينا أن نهتم أكثر من أي وقت مضى بما يحدث في العالم. يجب أن نهتم بالعالم لأن العالم يهتم بنا، أو بالأحرى العالم لا ينظر بعين اللامبالاة  لمواردنا الطبيعية ولموقعنا الجغرافي المتميز، والبعض من المتربصين يريد تجنيد شبابنا في الفيالق الأجنبية للإرهاب بكل أشكاله.

الرفاق، الأصدقاء الأعزاء

إن ما يحدث في العالم، وفي بعض الأحيان على حدودنا، يهمنا إلى حد كبير.  وهو يتعلق بنا بشكل مزدوج لأن الذي لا يفهم ما يجري في العالم لن يفهم جيدا ما يجري عنده. لا يقتصر تحليل ما يجري في العالم، بالنسبة إلينا، نحن مناضلون، مناضلو جبهة القوى الاشتراكية، في الصراخ  » نحن في خطر! » والذهاب للنوم أو التشجيع على تقليل خطورة ما يحدث عندنا..

بالعكس، يجب أن يحثنا تحليل ما يحدث في العالم لتجند كبير ولزيادة في اليقظة، ولذكاء أكثر في تحليل الأوضاع. لكل أزمة من الأزمات المعاصرة حصتها من التدخل الخارجي وجانب من المسؤولية الداخلية. وعلى مناضل القرن 21 أن يتعلم كيف يحدد التهديدين الذين يلتقيان من أجل شقاء الشعوب.

نرى كل يوم، عبر الاعلام، الآلام الفظيعة التي يلحقها الإرهاب بالشعوب و الحروب التي تمزق المنطقة.

وهذه المشاكل والآلام التي تضاف إلى آلامناالماضية والحاضرة، ٍتبين لنا كيف أن هذين اليومين، يوم المناضل ويوم تامازيغت باعتبارها جزء من الهوية الوطنية الفعلية، هما في قلب البناء الديمقراطي.

في العالم الذي يحيط بنا، من الأقرب، ليبيا أو الجارة مالي، إلى الأبعد، سوريا، نيجيريا، الكونغو وأيضا أوكرانيا، دون أن ننسى باكستان والعراق، أو ما حدث مؤخرا من تراجيديا مفتوحة عبر الاعتداء على اليمن.

في العالم الذي يحيط بنا، شعوب تغرق في الهمجية، مجتمعات تنهار ودول تسلم للعنف والإرهاب في حروب كولونيالية أو في حروب بالوكالة.

لقد تم الاعتداء المباشر على دول عبر تدخلات أجنبية، وتم تكوين جيوش من الارهابيين وإرسالهم إلى جهات العالم الأربعة لإسقاط أنظمة بصورة وحشية و لإغراق الشعوب في بحر من الآلام والخراب.

بعد قصف الحلف الأطلسي، نشهد اليوم قصفا جديدا هو قصف الدول الشقيقية! التحالفات العسكرية ليست بالضرورة غربية، فلكي ندمر اليوم بلدا نرسل إليه جيشا من الإرهابيين أو تحالفا مكونا من جيوش « الدول الشقيقة »! لقد دشنت الجامعة العربية، بقيادة العربية السعودية، في اليمن عهدا جديدا للجيوش العربية :فقد أصبحت بديلة للسياسات الامبريالية.

لحسن الحظ لا توجد فقط الأخبار السيئة، لحسن الحظ ومن بعيد،من أمريكا اللاتينية، جاءنا نموذج لدول مثلنا عاشت دكتاتوريات شرسة وعرفت كيف تناضل وتنجح في بناء ليس فقط دول ديمقراطية لكن في بناء قارة « أمريكا الجنوبية »، أين الدول متضامنة فيما بينها في مواجهة الاعتداءات الخارجية : تضامن سياسي وتضامن اقتصادي. وهو نقيض كل ما نعيشه في هذه المنطقة ! حيث ترافق التدخلات السياسية والعسكرية سياسات اقتصادية وثقافية كارثية. يتم تخفيض أسعار البترول عمدا و تمول وسائل الاعلام ويكون أئمة متطرفين من أجل بث التفرقة داخل المجتمعات، يتم إضعاف الدول وفي الأخير يتم القضاء على هذه البلدان.

في أمريكا الجنوبية، وفي أماكن أخرى، مجتمعات عرفت كيف تخرج من حكم دكتاتوريات تابعة للنظام الامبريالي، وهي في طريقها لكتابة صفحة جديدة لنضال الشعوب من أجل نظام عالمي جديد.

عندنا أيضا، بالرغم من الضربات الرهيبة، ضربات ضد التجند الاجتماعي والسياسي من طرف عشرية العنف والدم ومن طرف 20 سنة  من الابتعاد عن السياسة والانحدار الاجتماعي، نجد المجتمع يقاوم: نقابات، جمعيات شبانية، ايكولوجيون، مواطنون ملتفون حول القضايا المتعلقة بإطار حياتهم أو ينتظمون من أجل أمن أولادهم. وداخل كل هذه النضالات كسبت النساء، عبر كفاح كبير، رؤية واضحة أثبتت ببراعة أهمية كفاحهن الخاص من أجل المساواة في الحقوق ونوعية لا تقدر في مساهمتهن إلى جانب النضالات الأخرى من أجل عالم أفضل وأكثر إنسانية.

نظام يتم فيه تجند للشعوب من أجل الديمقراطية، من أجل سياسات اقتصادية حريصة على العدالة الاجتماعية ومن أجل سياسات تحترم السيادة الوطنية، تتم في إطارتضامن قاري.

في هذا العالم الذي يتغير بسرعة قصوى تكون التحديات الاقتصادية والاستراتيجية ضخمة، والقوى الاستعمارية القديمة والفاعلين الجدد،المتجاوزين للدول ( المالية الدولية) وداخل الدول (الشبكات المافياوية والارهابيون)يضعون كافة قواهم في المعركة الحالية. والبلدان الأقل استعدادا ستجتاح بسخرية وبعنف دون حدود.

لا يحق لأي نظام جدير بهذه التسمية، و لأية طبقة سياسية في مستوى مسؤولياتها، أن ينفي أهمية وخطورة  وقوة وضخامة المخاطر التي تهدد أمن، بل بقاء دول وشعوب العالم بأسره.

نحتفل اليوم ببعدين أساسيين ومحددين في ما يصنع الضعف أو القوة التي تجعل الشعوب تتجاوز المخاطر التي تنتظره: الالتزام النضالي ومسألة الهوية.

يتعلق الأمر بنوعية الالتزام النضالي في المجتمع، والكيفية التي تتجند بها هذه المجتمعات من أجل حماية مصالحها الخاصة التي تشمل تعدديتها وهويتها وسيادتها الوطنية.

لا يكفي أن تناضل لكي تتحرر، يجب أن تناضل بطريقة تؤدي إلى تحسين الوضعية المراد تغييرها، دون الدخول في لعبة قوى التراجع والفوضى!

لازم تعوم وتعس حوايجك

يتعلق الأمر أيضا بالتنديد دون هوادة بكل المظالم، والكفاح ضد الطريقة المنتهجة من طرف الأنظمة القائمة في تنظيم أو قمع أو التلاعب أو استغلال التعدديات التي تجتاز المجتمعات.

إن المجتمعات والدول تقاوم أو تنهار، وفقا للأنظمة القائمة التي تشجع الالتزام النضالي والمواطني أو تعاديه وتقمعه.

إن المجتمعات والدول تقاوم أو تنهار، وفقا للأنظمة القائمة التي تشجع التعددية في إطار التعايش السلمي المضمون والمنظم قانونيا، أو تقمع التعددية والمعارضة والممارسة القانونية للحريات.

إن نضالنا، نحن مناضلو الأفافاس، سقي من المنابع الثورية للحركة الوطنية من أجل استقلال الجزائر.

لقد نضج نضالنا طوال 50 سنة من الكفاح من أجل الحريات الديمقراطية، من أجل احترام حقوق الانسان، من أجل حقوق المرأة، من أجل الحريات النقابية، من أجل سيادة الشعب، ضد الدكتاتورية والدولة البوليسية، ضد التطرف، ضد الارهاب وضد الحرب.

إن نضالنا، نحن مناضلي الأفافاس، رفع عاليا مسألة الحريات الثقافية والسياسية.

إن نضالنا، نحن مناضلي الأفافاس، جعل من تامازيغث مسألة مركزية في الكفاح من أجل استرجاع هويتنا الوطنية.

نقولها جيدا هويتنا الوطنية، لأن تامازيغث بالنسبة إلينا هي مسألة وطنية.

ليست مطلب مستقل عن باقي المطالب الديمقراطية.

وليست أيضا مسألة يمكن أن نقتصرها في احتفالات فولكلورية.

إنها مسألة وطنية لأنها تستند على تصميم الجزائريين على الاعتراف وإعادة الاعتبار لكل أبعاد ثروتهم الثقافية و كل أعماق جذورهم التاريخية في الأرض الجزائرية بشكل أعمق من المياه الجوفية التي يتجند من أجلها المناضلون ضد الغاز الصخري في عين صالح والجنوب الكبير. الهوية هي اللغة، الهوية هي الأرض، الهوية هي حماية الطبيعة والثروات التي يحتويها باطن الأرض. الثقافة ليست فلكلورا محفورا. الثقافة هي تراث حي يسهر في الحاضر لكي لا يخون المستقبل، بعدم خيانة ماضيه وجذوره. الثقافة هي الاحتفال بالماضي بتحضير المستقبل.

اللغة والثقافة الأمازيغية ليستا أعداء المكونات الأخرى للهوية الجزائرية. هما أقدم ملكية مشتركة للجزائريين، حتى وإن كانتا أحدث وآخر النضالات المعترف بشرعيتها.

لن نقول بما فيه الكفاية أن : مستقبل كل الأمة يتوقف على التسيير الديمقراطي أو القمعي لجدلية الهوية.

نحن نرى هذا جليا حولنا، في الحروب التي تدمر بلدانا وتمحي من خريطة العالم مجتمعات وثقافات ضاربة جذورها في القدم.

نحن نرى جيدا أن الأداة الرئيسية المستعملة في بؤر التوتر هي التلاعب بالانقسامات الطائفية، العرقية والدينية التي تجتاح المجتمعات. سنيون، شيعيون، تركمان، فرس، عرب، بلوش، يزيديون، مسيحيون، أكراد…الخ. بطبيعة الحال هناك تلاعبات خارجية !! ولكن لا يمكن التلاعب إلا بالمجتمعات الغير مهيئة لمواجهة القوانين القاسية للعولمةوالقيود التي تفرضها العصرنة. والمسؤولية تتحملها الأنظمة القائمة !! فالديكتاتورية هي التي تمارس سياسة الأرض المحروقة ! فالاحتقار هو الذي يسكب الزيت على نار الغضب ! الارهاب والتلاعب الأجنبي لا يستطيعان تدمير مجتمعات عادلة، حرة، متضامنة، واعية، مندمجة جماعيا في مشروع بناء وطني.

نرى اليوم مجتمعات مرت بعصور من تعدد الانتماءات والمعتقدات، هي بصدد الانتحار في مواجهات دامية ودمار قاضي.

لم يساعد الحكام، الذين اعتقدوا أن العصرنة تقتضي محو الاختلافات وادخال المجتمع كرها قالب واحد، في ازدهار كل مكونات مجتمعاتهم.

نفس الشيئ بالنسبة للحكام الذين أرادوا أن يجمدوا نظمهم الاجتماعية والسياسية في معتقدات من عصر آخر، باسم رؤية تقليدية بالية للهوية، فقد وضعوا أسس الانحدار والتلاعبات المخيفة التي نراها مجسدة في ليبيا، في نيجيريا، في سوريا، وفي مناطق أخرى.

 

الرفاق، الأصدقاء الأعزاء

إننا مجتمعون اليوم للاشادة بالمناضلين الذين طرحوا، في وقت مبكر، مسألة الهوية كمسألة وطنية وديمقراطية.

اتجاه وضد أكاذيب النظام وتلاعباته.

اتجاه وضد محاولات الاستحواذ النيوكولونبالبة .

إنه لمن دواعي الفخر أن نؤكد اليوم، بأنه بفضل المناضلين الذين أشدنا بهم، نستطيع أن نعاين مدى التقدم المحقق في الوعي الجماعي، حتى إذا كانت الطريق مازالت طويلة.

لا تعتبر تامازيغث مسألة هامشية، فإذا كانت نقطة البداية هي القبائل، فإنها التقت في مسارها نضالات جزائريين من كل مناطق البلاد، الذين سهروا بدورهم للحفاظ على ثقافتهم الأمازيغية بثراء تنوعاتها.

إن الاعتراف بالبعد الأمازيغي للهوية الوطنية من طرف الخطاب الرسمي هو مكسب أساسي للنضالات المواطنية. لقد لعب مناضلو الأفافاس دورا محوريا في هذا التحول من المحلي إلى الوطني.

لكن النضال من أجل تامازيغث مازال مستمرا.

 

النضال مستمر من أجل جعل المكتسبات المبدئية مكاسب محققة.

–  عبر الاعتراف بتامازيغث لغة وطنية ورسمية

–  عبر وضع وتنفيذ سياسة ثقافية، لغوية، أكاديمية وبيداغوجية حقيقية، ليترجم واقعيا تعدد لغوي وطني ذو جودة.

–   

–  تقف جبهة القوى الاشتراكية ضد المساعي العقيمة التي تخلط بين الاعتراف بتامازيغث وجعلها فلكلورا.

–  تقف جبهة القوى الاشتراكية ضد المساعي المتردية التي تريد حبس تامازيغث في منطقة واقصاء المناطق الأخرى

–  شعارنا هو لا لجعلها فلكلورا ولا لحصرها جغرافيا : تامازيغث لغة وطنية ورسمية.

 

الرفاق، الأصدقاء الأعزاء

أريد أن أذكر أمامكم نقطتين متعلقتين بالوضع الوطني منه والدولي قبل التطرق للنقطة المتعلقة بالاجماع الوطني.

النقطة الأولى متعلقة بدور الجيش في بناء الاجماع الوطني، فهي نقطة أساسيا لن نتناولها بالتفصيل، لكن نذكر فقط بموقفنا المبدئي الذي ينبع من أرضية الصومام. والآلام والانزلاقات التي عرفناها في العشريات الأخيرة تؤكد صواب موقفنا. و بالنسبة لهذه النقطة يجب أن نتأمل ونستخلص النتائج فيما يحدث حولنا. دور الجيش أساسي في بناء أو انهيار الأمم !!

توضح لنا الأحداث الدولية أنه من الخطورة بمكان أن نجعل من دور الجيش مسألة ممنوع الحديث عنها ! الحديث عن دور الجيش في تقوية أو إضعاف الدول والأمم هو واجب مواطني لكل مناضل غيور على سلامة بلاده.

–  نحن في الأفافاس مع مبدأ أولوية السياسي على العسكري.

–  هذا يعني أنه مثلا قرار السلم أو الحرب هو قرار يلزم كل الأمة وليس قرار بسيط لقيادة الأركان.

–  يجب أن يؤخذ هذا القرار وفقا للمبادئ العليا التي تحمي وتوحد وتعزز الأمة.

–  مثلا، من بين المساعي التي نراها صائبة، استناد الجيش الشعبي الوطني على احترام الدستور ليؤكد مبدأ عدم التدخل العسكري في بلد آخر.

–  نجد هذا الموقف أكثر صوابا من العدوان السعودي على اليمن، الذي يبين أن شهية إقطاعيات الخليج لم تكتف باستعباد ملايين البطالين « من البلدان الشقيقة » بل يجب أيضا التحكم في جيوشهم بجعلها تابعة لها وفي خدمتها.يبين لنا مثال الباكستان، أين صوت البرلمان ضد تدخل الجيش إلى جانب العربية السعودية ضد اليمن، كيف أن مسألة أولوية السياسي على العسكري أساسية.

–  لكن أولوية السياسي على العسكري تعني أيضا أن الجيش يجب أن يكون في خدمة الأمة والاجماع السياسي الذي يوحدها وليس في خدمة زمرة أو نظام. يجب ألا يعتبر كفاعل خارجي للمصير السياسي للبلاد. يجب أن يعتبر كضامن لاستمرارية الدول في إطار احترام  اجماع سياسي أوسع. وفي غياب مثل هذا الاجماع فإن كل الصرح المؤسساتي، بما فيه الجيش، سيكون مهدد من طرف اضطرابات الأزمة.

 

الرفاق، الأصدقاء الأعزاء

كرس الدستور مبادئ احترام القانون، احترام حرية عمل المؤسسات، دولة القانون والحريات.

لقد شاهدنا تتابع دساتير وتعديلات دستورية دون أن نعيش فعلياعهد نظام دستوري في بلادنا.

عرفت البلاد العديد من الدساتير، لكن تم خرقها في العديد من الأوقات. عرفت البلاد العديد من الدساتير والتعديلات الدستورية، لكن لم تعرف لا دولة القانون، لا سمو القوانين، لا الفصل بين السلطات، لا حماية الأشخاص والأملاك، لا المساواة أمام القانون، لا استقلالية العدالة … الخ

–  موقف جبهة القوى الاشتراكية معروف منذ تأسيسها: نحن من أجل مجلس وطني تأسيسي.

–  و الأفافاس، دون أن يكون دوغماتيا، يواصل النضال في سبيل مسار تأسيسي محوره الأساسي يهدف إعادة بناء اجماع وطني من شأنه أن:

–  الحفاظ على الوحدة الوطنية، السلامة الاقليمية، الطابع الجمهوري للدولة، دولة القانون، الفصل بين السلطات الذي يسمح بممارسةالسلطات المتضادة، تكريس سيادة الشعب والسيادة الوطنية، الحريات العامة … الخ

–  لكي لا تبقى هذه الكلمات حبرا على ورق، وأن يخضع الجميع للقانون، يجب قبل كل شيء بعث مسار تأسيسي حقيقي، بمراحله، بتطوراته والضمانات المرافقة له … لسنا هنا بعد.

 

الرفاق، الأصدقاء الأعزاء

نؤكد مرة أخرى على المبادئ الأساسية لجبهة القوى الاشتراكية، لأننا بحضور جمهور من المناضلين الذين يعرفونها ويناضلون يوميا للتعريف بها، لمناقشتها وتقاسمها مع مواطنينا.

لكن عندما نباشر مسار نقاش، خاصة مع أحزاب النظام، لسنا دائما أمام هذا النوع من المناضلين. نجد أنفسنا في أغلب الأحيان أمام موظفين سياسيين في خدمة نظام أخذ كل البلاد وشعبها وخيراتها ومؤسساتها كرهينة. و يختلف الموظفون السياسيون  عن الموظفين الموجودين من أجل حماية البلاد من الانهيار، والذين يناضلون، بطريقتهم، ضد الرشوة وعدم الكفاءة، نتحدث عن موظفي النظام.

لكن عندما بدأ هذا النظام يعترف بأن البلاد مهددة، منذ « الربيع العربي »، ونحن الذين كنا نخاف على بلادنا منذ مدة طويلة، قدمنا لهم ورقة بيضاء للكتابة عليها، وهذا لا يعني أننا نجهل ممارساتهم السياسية الدائمة لكن … نقطة البداية لعلامة التغيير.

كنا ننتظر الضوء الأخضر من أجل تغيير متفق عليه، تدريجي ومنظم، لكن وضعوا لنا خطا أحمر !

وأي خط أحمر !

–  ليس قدسية الوحدة الوطنية

–  ليس عدم قابلية البلاد للتجزئة

–  ليس بيان أول نوفمبر أو الطابع الجمهوري للدولة

لا، خطهم الأحمر هو شرعية الرئيس !

نحن في جبهة القوى الاشتراكية خطنا السياسي معروف، نحن نناضل من أجل تغيير النظام وليس من أجل استبدال رئيس بآخر.

لقد ساندنا دوما فكرة أن الخطر على البلاد هو في طبيعة النظام،وليس في شخص هذا الرئيس أو غيره. لا ننفي أبدا أن الأزمة في السنوات الأخيرة قد تفاقمت. من حق الشعب الجزائري، الذي دفع الثمن باهظا في عنف التسعينات، أن ينتظر بعد استتباب الأمن أن توضع في نهاية المطاف قواعد سياسية واضحة تخلص إلى عقد وطني جديد، داخل النظام وبين النظام والمجتمع. بدل من هذا، شاهدنا كيف ازدهرت، بفضل الثروة النفطية، الرشوة أكثر من أي وقت مضى و على نطاق واسع، المحسوبية، الحملات الاعلامية المضللة، تسوية الحسابات، استعمال العدالة، تبديد الثروات الوطنية، التبعية المطلقة للمحروقات …

الرفاق، الأصدقاء الأعزاء

في هذا اليوم نشيد بالنضال وبالمناضلين الذين شقوا لنا الدرب، و من الأهمية بمكان أن نذكر بأن خيار النضال ليس خيار الراحة التامة. لقد فقدنا خلال الطريق رفاق استهوتهم وعود النظام، وأحيانا بعض الأصدقاء القدامى تحولوا إلى أشد الخصوم. لكن لن نقبل أبدا أن يتحدث الذين أغلقوا المجال السياسي بالقمع والرشوة والتغليط عن « أشباه رجال سياسيين ».

في ظل نظام مثل هذا، لا يوجد لا أشباه رجال سياسيين ولا رجال سياسيين، لأنه لا توجد أصلا سياسة. لا يوجد إلا مناضلون متجندون ليوم يحق فيه للسياسة أن تجد موضع قدم في هذه البلاد!

لقد كان هدف « ورقتنا البيضاء »، الموجهة لموظفي النظام، كتابة الأسطر الأولى لنظرتهم للتغيير، بداية التغيير من داخل النظام.

إذا كان لا ينبغي أن يتغيروا أو يغيروا ممارساتهم، فما الذي يتغير بالنسبة لنا ؟ منذ سنوات ونحن نرسل إليهم مئات الصفحات من اقتراحات الخروج من الأزمة. لم يأخذوها أبدا بعين الاعتبار. لقد شوهوا وتلاعبوا ببعضها، كما هو الحال بالنسبة للمصالحة الوطنية التي لا معنى لها، بالنسبة إلينا، دون أن تؤسس على الحقيقة والعدالة.

لا يمكن للمصالحة الوطنية أن تتحقق دون اعادة الاعتبار للساحة السياسية، و دون تطهير الساحة السياسية من صراعات العصب التي تشل عمل المؤسسات، تطهيرها من الدساتير المصطنعة، تطهيرها من استعمل الإدارة، تطهيرها من سلطة التزوير الانتخابي  وتصويت الشكارة … الخ الخ

لا يمكن القول بأن مصالحتهم أعادت الاعتبار للعمل السياسي، لا لا يمكن أن نقول ذلك. لقد زادت فقط التشويش إلى التشويش  والاحتقار إلى الاحتقار. وصنعت حاضنة لموجات الغضب المستقبلية وللتشويشات القادمة.

الرفاق الأصدقاء الأعزاء

لقد بدأنا في تنظيم حصيلة مرحلية حول مشروعنا المتعلق بإعادة بناء اجماع وطني. سنقوم بهذه الحصيلة المرحلية على جميع مستويات وهياكل الحزب، لن أطيل في هذه المسألة ويجب أن ننتظر نهاية النقاش الداخلي قبل أن ننشر نتائجنا وورقة طريقنا المستقبلية.

لكن من الآن يمكن لي أن أقول لكم أن وجهة إعادة بناء الاجماع الوطني قد حددها مؤتمر الحزب، ولا مجال للتراجع عنها.

نحن نؤكد مرة أخرى أن الخروج من الأزمة لا يمكن أن يحدث إلا بالخروج النهائي لهذا النظام خروجا سلميا ومنظما. الخط الأحمر ليس إلا حيلة من الحيل المعتادة للنظام: إذا كان الرئيس خطا أحمر فما هو الحال بالنسبة لباقي المؤسسات ؟

–  المخابرات ماعليش ! ماشي خط أحمر ؟

–  رئيس هيئة الأركان ماعليش ! ماشي خط أحمر ؟

إن سياسة الخطوط الحمراء التي تقسم السلطة بين أجنحة متصارعة هي بالضبط التي تحتفظ بحالة الجمود و تعرقل المرور إلى دولة القانون.

اليوم، مثل الأمس، نحن نرفض هذا الانحراف في اللعبة عبر حلقة مغلقة، أين تعتبر الأحزاب فيها بيادق يحركها ويلعب بها جناح من النظام ضد جناح آخر. نحن نرفض هذا الانحراف في اللعبة السياسية.

هذا ليس مفهومنا للسياسة ولا مفهومنا للنضال، وأكثر من أي وقت مضى نعتبر أن هذه اللعبة خطيرة بالنسبة لأمن ومستقبل البلاد.وأقل ما يقال أنه أمر مفزع، سماع النظام يتحدث عن الأخلاقيات ! فليبدأ بحكومته أين نرى وزير يلغي قرار زميله، وأمثلة أخرى عن غياب أخلاقيات الحكم.

لقد عاش الشعب الجزائري، منذ سنة، ضغطا رهيبا ومناخا ملوثا وخطير سبق العهدة الرابعة. لقد غامر بعض الناس وهددوا بشكل خطير سلامة ووحدة البلاد، دون يضعوا في الحسبان التدخل الأجنبي ! هؤلاء لوحدهم أوصلوا البلاد إلى حافة الانفجار.

الرفاق، الأصدقاء الأعزاء

بالنسبة لأي مناضل، يأتي الأمل أولا من تجند المناضلين من أجل تقدم قضيتهم، يأتي الأمل عبر قدرة شعبنا على خلق سبل جديدة للمقاومة يوميا والوقوف في مواجهة الامتحانات. يأتي الأمل عبر خلق تضامن جديد ومبادرات عديدة والتصميم على المضي قدما إلى الأمام.

بالنسبة لنا، نعتبر أن نهاية دكتاتورية العصب قريبة. نحن نريدها، لكن نريدها بأقل الأضرار على البلاد. لهذا فإنه من الضروري مضاعفة الجهود تجاه الاجماع الوطني الذي، من خلال المكاسب التاريخية للدولة والشعب والأمة الجزائرية وعبقرية أبنائه، يعطي وطننا أخيرا وسائل تحقيق إرادة وطنية قوية، سيدة وشرعية. من أجل جزائر موحدة قوية ديمقراطية ومتضامنة!

الجزائر ولدت من إرادة نضالية وتقاوم وتنتصر بإرادة نضالية.

الرفاق، الأصدقاء الأعزاء

تحيا الجزائر حرة وسعيدة.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s