Articles Tagués ‘Boutef’


ait larbi

أدى رئيس الجمهورية اليمين الدستورية أمام الأمة يوم 28 أبريل الماضي. وقد تعهد في يمينه أمام الله وأمام الشعب، بأن يقوم على الخصوص: « بالدفاع عن الدستور، وتدعيم المسار الديمقراطي، وحماية الحريات والحقوق الأساسية للإنسان والمواطن… ».
إن هذا التعهد في « يوم مشهود »، سبقته تعهدات 1999 و2004 و2009. ولكن ما معنى الدفاع عن الدستور أمام ترسانة من القوانين التي تنتهك المبادئ الأساسية للنظام الدستوري من طرف السلطات العمومية بدون عقاب؟ وما معنى تدعيم المسار الديمقراطي في النص، وتهميش المجتمع المدني والأحزاب السياسية المعارضة؟ فالديمقراطية مبنية على أغلبية يفترض أنها منتخبة بكل حرية وشفافية وفقا لمقاييس النظام الديمقراطي، وعلى وجود معارضة قوية تسمح بالتداول على السلطة بالوسائل السلمية. فلا ينبغي للسلطة أن تبقى بناء على التزوير، ولا ينبغي للمعارضة أن تختفي وراء التزوير بعد كل فشل. وعلى الجميع ألا ينتظر الانتخابات للحديث عن الضمانات، أو البحث عن آليات فعالة. وفي هذا المجال لا حديث عن الديمقراطية عندما يكون الفرق بين نتائج الأغلبية والمعارضة في الانتخابات التشريعية أو الرئاسية أكثر من 10% من المقاعد أو الأصوات. ومهما كانت مسؤولية السلطة في هذا المجال، فإن للمعارضة والمجمع المدني مسؤولية لا يمكن إخفاؤها.
وما معنى الدفاع عن الحريات والحقوق المنصوص عليها في الدستور عندما يأتي القانون لتقييدها خارج الاستثناءات المتفق عليها في مجتمع ديموقراطي وفقا لميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الجزائر؟ وما جدوى النص على الحريات والحقوق في الدستور بسخاء، ومنها حريات تأسيس الأحزاب والجمعيات والصحافة وتنظيم المسيرات والاجتماعات، ثم تأتي قوانين « الإصلاحات » لتقييدها برخصة من وزير الداخلية أو الوالي، والتي يمنحها أو يرفضها وفقا لميول السلطة الظرفية ودون مراقب؟ وحتى اجتماعات قيادات الأحزاب ومؤتمراتها تخضع للترخيص.
واليوم، بدلا من تضييع الوقت في الحديث عن الماضي (دون نسيانه) وبدلا من التركيز على نطق الرئيس وإشاراته وكرسيه المتنقل، علينا أن ننظر إلى المستقبل، للبحث عن طرق ووسائل التغيير السلمي نحو الديمقراطية ودولة القانون، واستقلال المؤسسات، وكيف نفتح قنوات الحوار بين أحزاب المعارضة والشخصيات، ثم بين جميع الأحزاب والمجتمع المدني، وأخيرا بين قوى التغيير السلمي والسلطة.
وهناك في اعتقادي ثلاث مسائل قد تعرقل التغيير السلمي:
1 – الشروط المسبقة باستثناء شرط السلم الذي لم يعد في الحقيقة شرطا لأن بيانات وتصريحات كل الأطراف تدل على وجود إجماع حول هذه النقطة. وإذا أراد كل طرف الدخول في حوار بشروطه، فهذه الشروط ستؤدي لا محالة إلى بقاء باب الحوار مغلقا، وفسح المجال للسّلطة، لتبادر بإرادتها المنفردة، وتختفي كالعادة وراء العدد الكبير من الأحزاب المؤيدة، ومعظمها لا وجود لها إلا في ملفات وزارة الداخلية.
2 – محاولة إبعاد المعارضة من طرف السلطة أو العكس من الحوار والتوافق. لأن الأحداث بينت أنه لا يمكن تغيير النظام سلميا بدون مشاركة السلطة القائمة، ولا يمكن المحافظة على الاستقرار عن طريق تهميش المعارضة والمجتمع المدني.
3 – إذا كانت المرحلة الانتقالية تعني برنامج انتقالي نحو الديمقراطية مع المؤسسات القائمة في انتظار التوافق، وتحديد الأهداف بدقة وأجاندا واضحة ودقيقة لتنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية حقيقية في مدة لا تتجاوز مدة معقولة ومقبولة، فهذا سيدفع بعجلة التغيير السلمي إلى الأمام، لأن الوضعية لا تقبل انتظار نهاية العهدات. ولكن إذا كان المقصود هو مؤسسات انتقالية موازية أو مؤسسات تحل محل المؤسسات القائمة، (بغض النظر عن الانتقادات الموجهة لها)، فيكف يمكن تحقيق ذلك بالوسائل السلمية؟ مما يستوجب نقاشا معمقا بعيدا عن الحلول الجاهزة.
وأعود إلى خطاب رئيس الجمهورية المكتوب بمناسبة تأدية اليمين لأركز على الأهم:
1 – ورد في هذا الخطاب  » العمل وإياكم على الحفاظ على استقرار البلاد ».
لا شك أن الاستقرار ينبغي أن يكون قاسما مشتركا بين السلطة وقوى التغيير السلمي. ولكن الاستقرار لا يعني تهميش المعارضة، والمجتمع المدني، والشخصيات الفاعلة. ولا يعني منع المسيرات السلمية وقمعها، كما حدث بمناسبة الاحتفال بالربيع الأمازيغي، حيث بلغ القمع، بدون مبرر، درجة الوحشية. إذ شاهد العالم شابا مغميا عليه وشرطيا يضربه برجله، ثم تم جره على الأرض من طرف رجال « الأمن »، أمام أعين زملائهم وضباطهم، ولم يتدخلوا لوضع حد للجريمة. ويفترض أن العقوبة لا تتوقف عند توقيف 5 من عناصر الشرطة. فتدعيم الاستقرار في مثل هذه الحالات يستوجب تقديم كل شرطي قام بهذه الجريمة، وكل شرطي حضر ولم يتدخل لحماية مواطن تعرض لعمل وحشي وماس بكرامة الإنسان، والضباط الموجودين في الميدان، والذين أمروا بالقمع، إلى العدالة. ولا يعني أيضا التساهلية التي لا حظها الجميع خلال أحداث غرداية، وعجز السلطات العمومية على حماية الأشخاص والممتلكات، مما أدى إلى عدة قتلى وجرحى، وتخريب السكنات والمحلات أمام مصالح الأمن. فحالة الطوارئ لمدة أسبوع كانت كافية لاسترجاع الأمن والطمأنينة لجميع سكان المنطقة. فالاستقرار يأتي نتيجة حماية الحريات والحقوق والكرامة وليس عن طريق المنع والقمع.
2 – ونص على  » فتح ورشة الإصلاحات السياسية التي ستفضي إلى مراجعة الدستور مراجعة توافقية « :
يبدو أن رئيس الجمهورية اكتشف بطريقة أو بأخرى فشل « الإصلاحات  » لأن القوانين المنبثقة عنها جاءت لعرقلة المسير الديمقراطي والتغيير السلمي نحو دولة القانون وليس لتدعيمها. وهذا يمكن إثباته بسهولة، عن طريق مقارنة القوانين المتعلقة بالانتخابات والأحزاب والجمعيات والإعلام بالقوانين السابقة رغم عيوبها.
3 – وبالنسبة للدستور، يبدو أن رئيس الجمهورية تراجع عن الفكرة التي أعلن عنها في خطاب 15 أبريل 2011 والذي جاء فيه « … يتعين إدخال التعديلات اللازمة على دستور البلاد… سيتم ذلك من خلال إنشاء لجنة دستورية تشارك فيها التيارات السياسية الفاعلة وخبراء في القانون الدستوري وستعرض عليّ اقتراحات أتولاها بالنظر قبل عرضها بما يتلاءم مع مقومات مجتمعنا على موافقة البرلمان أو عرضها لاقتراعكم عن طريق الاستفتاء ».
فرغبة الرئيس كانت موجهة إلى تعديل الدستور وفقا لما يراه هو، دون غيره. أما اليوم، فإنه يتحدث عن التوافق في خطاب التنصيب الرسمي للعهدة الرابعة. ولكن هل يكون التوافق بعد نقاش طويل ومعمق حول القضايا الكبرى، تشارك فيه جميع قوى التغير السلمي بدون إقصاء؟ وهل ينوي الرئيس الخروج من نظام الترخيص الذي يقيد الحريات والحقوق، إلى نظام التصريح بتأسيس الأحزاب والجمعيات وتنظيم المسيرات والاجتماعات في مجتمع ديمقراطي؟ أم أن التوافق المقصود يتعلق بجماعات النظام وأحزاب الموالاة ومنظماتها وخبرائها…؟ ومن جهة أخرى، فإن المجلس الوطني الحالي ليس له أية مصداقية للمصادقة على التعديلات الدستورية. مما يستدعي حلّه، وتنظيم انتخابات مسبقة، تسمح بوصول الشباب والشخصيات الفاعلة في المجتمع إلى البرلمان، باعتبار أن العمل السياسي لا يقتصر على منصب رئيس الجمهورية.
4 – « محاربة الجرائم الاقتصادية وفي مقدمتها آفة الفساد… حماية الإطارات المسيرة « .
يمكن القول أن قانون الوقاية من الفساد ومكافحته استعمل لتصفية الحسابات أحيانا، ولأتفه الأسباب أحيانا أخرى. أما الفساد الحقيقي الذي يهدد الاقتصاد الوطني ويزعزع الاستقرار لا يزال في أغلب الأحيان بلا عقاب. وهل يستطيع الرئيس اليوم أن يفعّل العدالة لتتمكن من الوصول إلى كبار المفسدين حتى لا تكتفي بمتابعة حارس حظيرة في بلدية نائية؟ وينص الدستور على مبدأ « القانون فوق الجميع ». ولم يبق إلا التطبيق.
أما الإطارات المسيرة، فمعظمها محبوسة بدون دليل. والمتابعة في غالب الأحيان تكون ضد الإطارات التي تؤدي واجبها بإخلاص، ولا تخضع للتعليمات والمحاباة. وقصد حماية الإطارات النزيهة ومحاربة الفساد وفقا للقانون، لا بد من إيجاد آليات جديدة تحول دون التحكم واستعمال العدالة لتحقيق مصالح شخصية بدأ من محاربة الرشوة والفساد داخل صفوف الضبط القضائي، والقضاء لتصفية صفوفهما من العناصر التي تساهم في انتشار الفساد.
5 – ويتحدث الرئيس على « ترقية لا مركزية ترتكز على الديمقراطية التشاركية ».
تشهد الجزائر العاصمة ازدحاما غير عادي في « أيام الاستقبال » نظرا لمركزية القرار في قضايا لا ينبغي أن تتعدى الولاية. حتى مجرد رخصة فتح وكالة عقارية أو وكالة السفر تخضع لترخيص وزاري. فاللامركزية لا ينبغي أن تكون لا مركزية المشاكل فحسب، ولكن لا بد من منح صلاحيات واسعة للإدارة المحلية وللمنتخبين، ووضع آليات فعالة لإشراك المواطنين في اتخاذ القرار ومراقبة الإدارة والمنتخبين. وهذا يستدعي محاربة الذهنيات الحالية المتمثلة في عزوف الشخصيات وقيادات الأحزاب على الترشح للمجالس البلدية والولائية لتقوية الهيئات المنتخبة، وجعلها لا تخضع إلا للقانون. إن فاليري جيسكار ديستان Valéry Giscard d’Estaing، رئيس فرنسا، عاد بعد نهاية عهدته الرئاسية إلى رئاسة بلدية صغيرة. وفي هذا المجال يكون البروفيسور عبد الحميد أبركان رئيس بلدية الخروب قدوة لهؤلاء. لأن النشاط السياسي لا يقتصر على منصب رئيس أو وزير أو عضو البرلمان.
إن التغيير السلمي الذي ينتظره الشعب يقتضي التخلي عن المسائل والخلافات الهامشية، لتركيز الجهود على ما هو مصيري بالنسبة للشعب والأمة. للجزائر إمكانيات مادية ومالية، وقدرات بشرية، وكفاءات شابة في جميع المجالات، تسمح للجزائر بالخروج من الأزمة المتعددة الأبعاد في ظرف قصير، إذا سمحت السلطة والأحزاب لهذه الكفاءات بالبروز وبتقلد المسؤوليات.


محمد واموس

April 21, 2014

باريس ـ ‘القدس العربي’: كشف مصدر دبلوماسي في الخارجية الفرنسية ان باريس تمارس ضغوطا كبيرة على الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة من أجل استحداث منصب نائب للرئيس في اعلى هرم السلطة في البلاد، وانها تدفع بأن يتولى عبد المالك سلال رئيس الحكومة الجزائرية السابق ومدير الحملة الانتخابية الأخيرة للرئيس بوتفليقة المهمة الجديدة.
وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه في حديث لـ’لقدس العربي’اأن فرنسا باتت تخشى حدوث فراغ في السلطة في الجزائر في ظل الوضع الصحي الراهن للرئيس عبد العزيز بوتفليقة حتى بعد انتخابه بأغلبية ساحقة من الشعب الجزائري.
غير أن المصدر أكد ان الرئيس بوتفليقة يرفض تماما فكرة إحداث منصب نائب للرئيس،لكن باريس مصرة عليها تفاديا لحدوث فراغ في السلطة في بلد تعتبر شريكا استراتيجيا لفرنسا و اوروبا،خاصة في ظل وجود خطط أوروبية للاستنجاد بالجزائر لتعويض كميات الغاز التي تستوردها أوروبا من روسيا على خلفية التوتر في العلاقات الروسية الأوروبية بسبب الأزمة الأوكرانية.
وبحسب المصدر دائما فإن الغرب أوصل إلى المسؤولين الجزائريين بينهم الرئيس بوتفليقة في خضم الحملة الانتخابية الرئاسية التي شهدتها البلاد،رسالتين هامتين في موضوع استقرار الجزائر والتعاون معها في مجال الطاقة نقلهما كل من جون كيري وزير الخارجية الأمريكي و خوسيه مانويل مارغايو وزير الخارجية الإسباني.
وأفرزت تدخلات موسكو في أوكرانيا محاولات للحد من اعتماد القارة الأوروبية على استيراد النفط والغاز،حيث وضع الأوروبيون خططا لتقليص الواردات من روسيا بنحو 45 مليار متر مكعب بحلول العام 2020 ، بما يساوي 18 مليار دولار سنويا أي ربع الإمدادات التي تضخها روسيا حاليا.
ولا تتردد دوائر صنع القرار في فرنسا في التعبير عن مخاوفها من حدوث اضطرابات قد تمس باستقرار الجزائر التي تنظر إليها كشريك إستراتيجي هام في شبكة المصالح الأوروبية باعتبارها مصدر الطاقة لأوروبا،مع مخاوف الأزمة الأكرانية، وتوقف الإمدادات الغازية الروسية، لتصبح الجزائر بديل الأوروبيين القوي لتعويضها.
وتنتظر باريس فحوى الخطاب الذي قد يلقيه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أو من ينوب عنه في حفل أداء اليمين الدستورية للكشف عن أهم الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة في الجزائر،رغم أن مسألة القسم هي الجزئية الجوهرية الوحيدة التي يلزم فيها الدستور الرئيس المنتخب أداء اليمين بنفسه ودون انتداب من ينوب عنه.
وتنص المادة 75 من الدستور الجزائري،على أن الفائز بأغلبية الأصوات في الانتخابات الرئاسية، يؤدي اليمين الدستورية أمام الشعب في الأسبوع الذي يلي الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات من طرف المجلس الدستوري.و يدعم الفرنسيون بقوة تولي عبد المالك سلال مهمة نائب الرئيس في مرحلة الولاية الرابعة من حكم عبد العزيز بوتفليقة،على أن يتفرغ هذا الأخير للعلاج بعدها.
و قاد عبد المالك سلال الذي يعتبر من أبرز الوجوه التكنوقراطية في الجزائر ولا يحسب على أي تيار سياسي، الحملة الانتخابية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة بعد تفرغه لها تماما على إثر استقالته من رئاسة الحكومة خصيصا لإنجاز المهمة،وناب عنه في كل التجمعات الخطابية التي عقدت باسمه في مجموع التراب الجزائري حيث كان يخاطب الناخبين باسمه و يدعوه للتصويت له.
وكان سلال أول من أعلن أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سيخوض انتخابات 17 نيسان/أبريل 2014، لكنه لم يفعل الكثير لتبديد الشكوك حول صحة الرئيس المنتهية ولايته حيث صرح سابقا أن الأخير ليس بحاجة للقيام بحملته شخصيا وأن كثيرين من طاقمه يستطيعون القيام بذلك نيابة عنه.
وتتبنى أوساط في الحزب الحاكم نصيحة فرنسا بضرورة تعيين نائب للرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة بعد فوزه بولايته الرابعة، للإجابة عن واحد من أكثر الأسئلة التي تثور في شمال أفريقيا وهي من سيخلف بوتفليقة 76 عاما في قيادة أحد الحلفاء الرئيسيين للغرب في المعركة ضد التشدد الاسلامي،حيث ينظر إلى حزمة مقترحة من الاصلاحات الدستورية وعد بها عبد المالك سلال باسم الرئيس بوتفليقة خلال الحملة الانتخابية على انها مؤشر لاتجاه البلاد نحو إحداث منصب نائب الرئيس.
ولا تزال تفاصيل الحزمة الدستورية غير واضحة،لكن دبلوماسيين في الخارجية الفرنسية يقولون إنها ستشمل مواد تقلص دور الجيش في الحياة السياسية وتقليص الفترات الرئاسية مستقبلا إلى ولايتين فقط مدة كل منها خمس سنوات،إضافة إلى استحداث منصب نائب الرئيس الأمر الذي سيتيح لبوتفليقة التفرغ للعلاج،وإعطاء الإنطباء لشعب الجزائر و حلفائها في الخارج بأن مسألة الخلافة باتت أقل غموضا،و في تدهورت حالته الصحية أكثر سيتولى نائبه المهام الرئاسية كاملة إلى حين إجراء انتخابات.
وتقول المعلومات أن حزمة الاصلاحات الدستورية الجديدة جاهزة على مكتب الرئيس و يشرف عليها شقيقه و مستشاره الشخصي سعيد بوتفليقة الذي ظهر إلى جانبه و هو يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي شهدتها البلاد، وفي حال الموافقة على إقرارها سيتم إحالتها على البرلمان حيث يتمتع حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وحلفاؤه بالأغلبية

in

http://www.alquds.co.uk

.


ait larbi

الانتخابات الرئاسية
مــن أجــل التغـيير السـلـمي

يتوجه الناخبون الجزائريون غدا الخميس 17 أبريل 2014 إلى صناديق الاقتراع. وسيفترض أنهم سيفعلون ذلك لاختيار رئيس الجمهورية للخمس سنوات القادمة.
في الدول الديمقراطية تجري الانتخابات أيام العطلة الأسبوعية، ويفترض أن تنظم عندنا أيام السبت، لأن جعل يوم الانتخاب عطلة مدفوعة الأجر، سيكلف الاقتصاد الوطني عدة ملايير نحن بحاجة لاستثمارها في مجال التنمية. ومن جهة أخرى فمن يريد أن ينتخب، سيفعل ذلك ولو في الليل، ومن يقاطع فلن ينتخب ولو منحت له عطلة مدفوعة الأجر لمدة أسبوع.
بعد هذه الملاحظة، أسجل أن الحملة الانتخابية كانت رديئة ودون مستوى التطلعات، خاصة ما يتعلق بالرئيس المترشح عبد العزيز بوتفليقة ورئيس حكومته الأسبق علي بن فليس.
تتلخص « البرامج  » في تبادل التهم والشتائم والوعود التي لا تلزم إلا من يؤمن بها، وفي مسائل محسومة « كالاستقرار والأمن » من جهة و »محاربة التزوير وتحرير الصحافيين واستقلال القضاء » من جهة أخرى، وغيرها من الشعارات التي لم تعد تقنع أحدا. وكنا ننتظر من مرشحي النظام نظرة مستقبلية في المجالات الاقتصادية والصناعية والعمرانية والفلاحية والاجتماعية والأمنية والتربوية والمؤسساتية لمدة جيل، وإبراز قدرات وإمكانيات الجزائر المادية والبشرية لوضع خطة جادة وبالأرقام لآفاق 2040. ولعل أسوأ وأخطر ما حدث بين المرشحين عبد العزيز بوتفليقة وعلي بن فليس يتلخص في أن الأول إما هو وإما الطوفان، والثاني إما أن يفوز أو الظلام، كأن الجزائر التي أنجبت ثورة نوفمبر أصبحت عاقرة ،لا تستطيع إنجاب دولة ديمقراطية بالوسائل السلمية.
وحول هذه الانتخابات، انقسمت الطبقة السياسية والمجتمع المدني والشخصيات إلى فئات متباينة، فالأولى تنادي بالمقاطعة والثانية بالمشاركة والثالثة مع العهدة الرابعة والخامسة ضدها والسادسة مع مرحلة انتقالية والسابعة مع احتلال الشارع… وكل هذه الاتجاهات ليست لها برامج ولا نظرة للمستقبل،لأن صلاحيتها تنتهي يوم 17 أبريل، وبعده ستصبح غير صالحة للاستهلاك.
والسؤال الذي ينبغي طرحه عشية هذه الانتخابات: ماذا ينبغي أن نعمل من أجل تغيير سلمي ابتداء من يوم 18 أبريل؟
يمكن أن نستخلص من النقاش الدائر منذ حوالي أربعة أشهر وجود شبه إجماع صريح أو ضمني حول القضايا التالية:
1 – ضرورة التغيير بالوسائل السلمية.
2 – إعداد دستور توافقي يتضمن تجديد العهدة الرئاسية مرة واحدة فقط، وتوسيع مجال الحريات الأساسية وحقوق الإنسان والمواطن، والتقليص من صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح الحكومة والبرلمان، واستقلال القضاء، ومحاربة الفساد بكل أشكاله والتداول على السلطة بانتخابات نزيهة.
3 – مراجعة بعض القوانين وعلى رأسها ما يتعلق بالانتخابات والأحزاب والجمعيات والإعلام والسمعي البصري.
4 – فتح المجال للشباب في كل المجالات والمؤسسات .
5 – جعل الجيش ومصالح الأمن خارج اللعبة السياسية وفي الخدمة الحصرية للشعب والوطن والدولة، بغضّ النظر عن الأغلبية الرئاسية أو البرلمانية.
6 – ضرورة بناء الدولة الديمقراطية ورفض فكرة
وقصد تجسيد هذا القاسم المشترك، أرى أنه لا بد من فتح حوار بين قوى التغيير السلمي أينما كانت وبدون إقصاء. ولكن التغيير السلمي لا يمكن تجسيده بدون مشاركة السلطة. مما يقتضي وضع خطة واضحة يلتزم بها الجميع. ويمكن تلخيص هذه الخطة في :
ا – وضع إطار مرن تلتقي فيه قوى التغيير السلمي للاتفاق حول برنامج انتقالي في إطار المؤسسات القائمة.
ب – دعوة السلطة لمناقشة البرنامج الانتقالي وتحديد المراحل عن طريق وضع رزنامة دقيقة ومفصلة.
ج – تأسيس لجنة وطنية تضم ممثلي الأحزاب والجمعيات والشخصيات والسلطة للعمل التوافقي. ويمكن أن تكون برئاسة شخصية تحظى بثقة الجميع، وأرى أن الرئيس اليمين زروال مؤهل لهذه المهمة.
د – تنظيم انتخابات رئاسية وتشريعية مسبقة في مدة تتراوح بين 12 و18 شهرا. ويتم خلال هذه الفترة إعداد البرامج وبروز شخصيات شابة تتحلى بالنزاهة، وتتمتع بكفاءة عالية تمكنها من دخول الانتخابات المقبلة بقوة. وسينتخب الشعب عن دراية، بعد وضع آليات واضحة لضمان انتخابات حرة ونزيهة فعلا. وسيسترجع الشعب سيادته بالوسائل السلمية. ولكن إذا لم تستجب السلطة للرغبات الشعبية في الانتقال إلى نظام ديمقراطي بالوسائل السلمية وفقا للمقاييس الدولة فستتحمل مسؤولية ما يمكن أن يحدث وحدها.
وفي هذا الإطار، فإنني مستعد للمشاركة الفعلية في أي نشاط هدفه التغيير السلمي في خدمة الشعب وخاصة الطبقات المحرومة، وفي خدمة جزائر الغد، جزائر الحقوق والحريات والكرامة والعدالة.