Articles Tagués ‘développement’



محمد هشماوي ل « لاناسيون »: الفساد يستعمر الدولة في الجزائر

أجرت الحوار سليمة غزالي

http://www.lanation.info

Lundi 18 Juillet 2011

تختلف أشكال الفساد السياسي من نظام حكم لآخر ولكنها كلها تنطلق من اغتصاب ممارسة الخدمة العامة مما يصرف النظر عن الحكم الأخلاقي إلى الإطار المؤسساتي والسياسي حيث يعشش هناك تشابه  بين الخليفة في الجزائر والمطري ومبروك في تونس  وأحمد عز في مصر ورامي مخلوف في سوريا. وتجمع قواعد اللعبة السائدة في الجزائر كما في الأنظمة العربية الأخرى شروط البيئة « الطبيعية » للفساد. إن مسألة الفساد تحتل مكانا مركزيا في خطاب وديناميكية التمرد في العالم العربي. وهناك مثل ناجح لمحاربة الفساد للحكومة الديمقراطية لهونغ كونغ التي أنشأت في سنة 1974هيئة لمكافحة الفساد والتي أصبحت نتائجها المؤكدة مثلا.

س ـ في البداية هلا ساعدتنا أن نفهم أكثر في مسألة الفساد كموضوع للبحث؟

ج ـ من بلاطون إلى مونتيسكيو مرورا بمكيافيللي كان ينظر إلى الفساد في مرحلة ما قبل الحداثة على أنه تفسخ لنظام سياسي واجتماعي معين ومؤشر للصحة الأخلاقية للمجتمع، إن عبارة الفساد التي تنطوي على حكم أخلاقي شكلت مشكلا مفهميا جديا للعلوم الاجتماعية، فإذا كان رهان تحديد المفهوم شغل الموجة الأولى للأعمال التي تدور حول الموضوع (1950 ـ 0 7 19) لجزء كبير من الكتابات المختصة. كان هناك جدل في البداية بين تيارين أساسيين، الأول أخلاقي يتقدمه كارل فريدريتش والذي يرى في الفساد عملا ضارا ينتهك الأخلاق المدنية ويهدد النظام الاجتماعي. والتيار الآخر « تصحيحي » طرحه روبير ميرطون ويرى في الفساد أداة لإدماج الجماهير الفقيرة في النظام السياسي عبر تبادل التصويت مقابل عطايا. والنموذجان لا يخلوان من مخاطر: إذا كان الأول مبالغ في الحكم الأخلاقي فإن الثاني باسم تحليل سياسي يقلل من الآثار الخبيثة للفساد على الاقتصاد، على الأقل بنفس مستوى النظام الاجتماعي والسياسي. وفرضت أربع أنواع من التعاريف نفسها منذ ذلك الحين، تعاريف للفساد التي ترتكز على الأعوان العموميين والمصلحة العامة والسوق والرأي العام. ولا واحد منها هو مرض تماما. ويرتبط الجدل حول تعريف الفساد السياسي ـ إن دققنا ـ مباشرة بالفكرة الضمنية التي يشكلها عن طبيعة وأهداف المجال السياسي. وكل تعريف للفساد يفترض في الحقيقة فكرة عن سياسة غير فاسدة . هذه الملاحظة ليست مرافعة من أجل نسبوية مشلة، توحي على العكس أن أشكال الفساد السياسي تختلف من نظام حكم لآخر. إذا كان شرح ظاهرة الهلع الذي يحصل في البورصة يتطلب فهم الحركة المنتظمة للبورصة، يمكننا إذن من منظور علم الاجتماع التفسيري الذي قدمه ماركس فيبر اعتبار أن النمط الخالص للبيروقراطية القانونية العقلانية نقطة انطلاق لتحديد مختلف أشكال الفساد.

س ـ مما سيؤدي إلى مفاهيم أكثر حداثة للفساد.

ج ـ  إن المفاهيم الحديثة للفساد التي تستلهم من هذا المسعى ترتكز على فكرة الأدوار العامة الواضحة، لها سلطات محدودة ومحددة بالتزامات غير مشخصنة. من هذا المنطلق حددت اتفاقية الأمم المتحدة ضد الفساد (أكتوبر 2003) والموقعة من طرف 129 دولة من بينها الجزائر حددت المعايير القانونية المحددة للطرف العام وإبرام الصفقات العمومية ، إنها تعكس توافقا ظهر في أدبيات حول الموضوع ترى أن هناك فساد عندما يكون طرف عام (أ) ساعيا لمكسب شخصي ينتهك قواعد الخدمة العامة (ب) لصالح طرف ثالث (ج) التي تدفع ل (أ) لكي تصل إلى ممتلكات وخدمات كان لا يمكنها أن تصل إليها بطريقة أخرى. التعريف الكامن يحتوي على ثلاث مكونات أساسية:

ـ مفهوم للخدمة العامة بقواعد ومعايير تسيير تتأسس وفق النمط المثالي لإدارة الدولة الحديثة أي الشرعية، اللا شخصية، الحياد، المصلحة العامة، وحظر اكتساب الوظيفة العمومية من طرف الموظف.

ـ الإدراك بأن الفساد يفترض انتهاك ممارسة الخدمة العامة لأنها تنجز المصلحة الخاصة على حساب المصلحة العامة.

ـ الفكرة بأن ثلاثة أطراف تندمج أو « تتأثر » بالتبادل الفاسد:

        ـ الموظف الذي يحتل الوظيفة لعمومية (أ).

        ـ المستفيد من هذه الوظيفة (ب).

        ـ والمستفيد الحالي من هذه الممارسة الخاصة للوظيفة العامة .

س ـ هل هذا هو المفهوم السائد في النظام القانوني القائم في الجزائر؟

ج ـ قانون العقوبات الجزائري مستوحى في هذه النقطة من نظيره الفرنسي. يعاقب جريمة الفساد في مواده من 126 إلى 134 والتي تعاقب سلوك الموظفين العموميين أو الأشخاص الذين يلتمسون أو يقبلون عروضا أو وعودا أو هدايا وامتيازات أخرى للقيام أو الامتناع عن القيام بالأعمال المرتبطة بوظيفتهم. وهذا المفهوم الذي ساد في النص الذي تلا التوقيع على معاهدة الأمم المتحدة ضد الرشوة في قانون 20 فبراير 2006 والمتعلق بالوقاية ومكافحة الفساد. إن فهم الفساد على أنه تبادل فاسد بين الموظف العمومي والخدمة العمومية (الدولة) وشخص ثالث (الراشي) ذات أهمية تحليلية أكيدة : هي تسمح من تحويل النظر عن الحكم الصادر بناء على معايير أخلاقية حول الأعمال الفردية نحو فهم سلوك الرسميين والزبائن داخل إطار مؤسساتي وسياسي.

س ـ إذا الفساد مرتبط ببيئة مؤسساتية وسياسية، وهو يتطلب شروطا سياسية لكي يتحول إلى ممارسة على نطاق واسع.

ج ـ الفساد ليس شيئا ينزل على مجتمع من الخارج وبصفة مفاجئة ككارثة طبيعية. لخص روبيرت كليتغارد المكونات الأساسية للفساد بجملة مقتضبة معروفة  » الفساد = الاحتكار + السرية ـ المسؤولية « . معادلة كليتغارد لها الفضل في تحديد الحالات التي تؤدي إلى الفساد الإداري ؛ لكنها لا تفسر لماذا ذلك الفرد أو ذاك يصبح فاسدا، ولا كيف يستجيب زبون لحوافز الفساد. إن التفسير السببي للفساد عمل صعب للغاية، هناك عاملان يجعلان هذه المهمة صعبة التحقيق: تعقد الظاهرة وصعوبة قياس انتشارها. وهناك ثلاث مقاربات برزت خلال السنوات الأخيرة :

1 ـ الأولى وهي سوسيولوجية تركز أساسا على ما سماه إليساندرو بيزورنو ب »الكلفة الأخلاقية » أي انعكاس استيعاب قيم الخدمة العمومية » من طرف الموظفين الإداريين ، بالنسبة للسوسيولوجي الإيطالي إن التغيرات في الكلفة الأخلاقية تفسر بالتطور الأخلاقي للمجموعة: كلما كانت الكلفة الأخلاقية مرتفعة كلما كان الفساد ضعيف الانتشار.

2ـ من وجهة النظر الاقتصادية فإن الفرد ، إنسان اقتصادي بطبعه يقوم ب »اختيار عقلاني  » باللجوء إلى الفساد عندما يجعل منه النظام المؤساستي للحوافز مفيدا.

س ـ إذن هناك اقتصاد الفساد؟

 

ج ـ اقتصاد الفساد له نفس طريقة التفكير: قرار الأفراد بتبادل فاسد هو نتيجة لحساب يستبق المزايا ـ أي الأرباح المنتظرة من التبادل الفاسد ـ والتكاليف، أي المبلغ للعقوبات المترتبة عن إمكانية إلقاء السقوط في يد العدالة. سوزان روز آكرمان وأنصار المؤسسة الاقتصادية أثْروا أفق اقتصاد الفساد بالتركيز على العوامل المؤسساتية والسياسية المحفزة: القوات المؤسساتية المحددة لتكاليف الوساطة السياسية؛ السهولة التي يدخل فيها لاعبون جدد أو مجموعات في النظام واحتمال الهزيمة الانتخابية؛ المستوى العام لتدخل الدولة في الاقتصاد؛ النجاعة النسبية للرقابات الإدارية والسياسية المختلفة؛ أشكال التنافس السياسي ؛ أنواع السوق التي يتم فيها الفساد.

3ـ المقاربة الثالثة المحللة لأسباب الفساد هي نظرية الألعاب. إن الاختيار بين الامتثال وانتهاك معايير الخدمة العمومية لا يرتبط فقط بالاختيارات الفردية والبيئة المؤسساتية ولكن أيضا بالتفاعل الاستراتيجي مع اختيارات يقوم بها أفراد آخرون.

كل ما كان الفساد منتشرا كلما قلت إمكانية التبليغ عنه من طرف أولئك الذين هم ضمن تبادلات غير شرعية، وستكون التكلفة التي يدفعها أولئك الذين يريدون أن يبقوا نزهاء أكبر. وبالعكس كلما كان الفساد هامشيا كلما أصبح البحث عن شريك موثوق به أمرا صعبا.

س ـ هل ترون علاقة بين الاهتمام بالتحليل العلمي لظاهرة الرشوة والتقدم الديمقراطي الذي تعرفه المجتمعات حول العالم.؟

ج ـ نعم ، هذه العلاقة موجودة فعلا وهي ترتبط بالوساطة السياسية لأن كل الحكومات التي تسمى ديمقراطية غير متساوية، فالحكومات الديمقراطية التي تكافح بصفة نشطة وبوسائل استقلال العدالة والمحاسبة والشفافية لها مصلحة في تنمية الدراسات المتعلقة بالفساد. إن نتائج الأبحاث ومكتسبات المعرفة تسمح بمقاربة أفضل للظاهرة، وتشكل هونغ كونغ في هذا الصدد مثلا ـ إن لم يكن ليحتذى به على الأقل ليمحص فيه ـ ، أريد أن أتكلم عن اللجنة المستقلة لمكافحة الفساد، فقد قررت الحكومة الديمقراطية لهذه المدينة الدولة إنشاء هذه اللجنة المستقلة سنة 1974 لمكافحة الفساد، اللجنة التي تتميز بالاستقلالية وتعمل في القطاعين العام والخاص تشغل بعقود 1200 إطار منهم مفتشون ومحاسبون وموظفون ومختصين في الإعلام الآلي وباحثين وهي تتشكل من 3 أقسام :

1ـ قسم العمليات وهو الذراع المسلح للجنة. يستلم الشكاوى 24 /24 على رقم هاتفي أخضر ويلتزم بأن يجيب عليها خلال يومين. وهو يضمن السرية وعدم التبليغ والحماية لأصحاب الشكاوى، وهو يقود التحقيقات وله الصلاحية في أن يرفع الدعوى أمام المحاكم، ويمكن للجنة في هذا الصدد القيام بالتنصت على الهواتف والوصول إلى الوثائق الجبائية والسجلات البنكية ورفع دعاوى ضد الموظفين عن الإثراء غير المشروع.

2ـ قسم الوقاية من الفساد الذي يقود دراسات لصالح الإدارات العمومية « تقوية الترتيبات القانونية وأنظمة الضبط إلخ »؛ وهو يقدم اقتراحات للسياسات العمومية وينظم ملتقيات وورشات حول الفساد ومكافحة الآفة وهو يقترح استشارة للمؤسسات الخاصة وحلقات عمل ودراسة حول أحسن الممارسات للوقاية من الفساد.

3 ـ قسم العلاقات مع المجتمع وغايته ترقية ثقافة الخدمة العامة الشفافة، وهو يقود حملات تربوية في المدارس والقطاع الخاص والمجتمع المدني كما يقوم أيضا بحملات تربية أخلاقية للشباب. ويتدخل القسم أيضا في نزاهة وشفافية الانتخابات.

وللجنة أيضا مركز دراسات وهو « مركز الدراسات المناهضة للفساد » ويقوم بأبحاث ودراسات عن الفساد ومكافحة الفساد بهونغ كونغ وفي العالم. وله أيضا أرضية للتبادل مع الجامعات المتخصصة والمنظمات الدولية المكافحة للفساد.

وتعد هونغ كونغ اليوم من البلدان الأكثر شفافية في العالم، وقد قدمت لها منظمة الشفافية الدولية تهانيها لأنها أنجزت مطار هونغ كونغ الضخم مع الاحترام الصارم لقواعد الأخلاق ودون تجاوز الميزانية. ..

وأنشأت الديمقراطية الإفريقية لبوتسوانا، التي استلهمت هذا المثل، هيئة مماثلة: مديرية الفساد والإجرام الاقتصادي. ولجأت إلى إطارات سابقة ل »ليكاس » اللجنة المستقلة لمكافحة الفساد لهونغ كونغ. وكانت النتيجة أن بوتسوانا لم تغرق في حرب أهلية بسبب الغنى الماسي كما تقوله أطروحة « لعنة الموارد »، وهي بلد ديمقراطي. يمكن إعطاء أمثلة أخرى مثل العمل الذي قاده رئيس بلدية لاباز في بوليفيا والسياسات المنتهجة في البلدان الاسكندينافية ونيوزيلاندا إلخ.. لكن على العكس، لا تنتظروا من نظام يشكل التسلط والفساد دواليب نظام الحكم فيه أن يتبع هذه الأمثلة.

س ـ التسلط والفساد، تريدون إقامة جسر مفهمي بين الاثنين؟ إلى أي حد ترون هذا المسعى مؤسس مادام الفساد لا يستثني المجتمعات الأكثر ديمقراطية؟

 

ج ـ هل يمكن تأويل بنفس الطريقة مبلغ مماثل من الرشوة مأخوذ أحدهم في مجتمع فيه الفساد استثناء والآخر في نظام فيه الفساد قاعدة؟ إذا كان الفساد ظاهرة عالمية فإن أعراضه تختلف. قد تكون كبيرة هنا وصغيرة هناك، عامة في بلد وقطاعية في بلد آخر، شخصية في مجتمع ومؤسساتية في مجتمع آخر. في بعض الأنظمة يقوم الفساد في ظل التأثير الذي تمارسه مصالح خاصة على المؤسسات العامة. في أنظمة أخرى يتجلي الفساد عن طريق استيلاء القادة المدنيين والعسكريين على قطاعات كاملة من الاقتصاد. في بعض الأنظمة الملكية تستحوذ العائلات الحاكمة على جزء هام من النفقات الحكومية. في بعض الأنظمة الأخرى يشكل الفساد بديلا عن العنف في حين أنه في أنظمة أخرى يكون مرتبطا به. يمكن أن يكون الشكل المهيمن في نظام ما في حين أنه في أنظمة أخرى سيكون الابتزاز أو تضارب المصالح والتهرب الجبائي والضريبي هما المهيمنان.

س ـ هل يتم تحليل الفساد حسب الأشكال التي يأخذها أم أيضا حسب مداه ونطاقه؟

 

ج ـ السؤال هو أن نعرف لماذا تبدو أعراض الفساد مختلفة جدا ؟ الفساد الذي يدرس على خطى مايكل جونستون كـ « مشكل مرتبط بالنظام السياسي » يطرح أسئلة أساسية بين السلطة والثروة والعام والخاص. كيف تؤثر الترتيبات المؤسساتية والمصالح المتنافسة في مسار تراكم السلطة والثروة؟ إن فهم الفساد السياسي يتطلب إذا، بغض النظر عن الترتيب الكمي للبلدان حسب مستوى وتقدير الظاهرة، تحليلا نوعيا للأنظمة التي تنتشر فيه. إذا فهم الفساد لا يمكن فصله عن تحليل المؤسسات السياسية.

س ـ في دراستكم النظام السياسي هو التسلط ؟

 

ج ـ إن مفهوم التسلط الذي صاغه خوان لينز أواسط الستينيات لدراسة نظام فرانكو سمح بتقدم مهم: الفهم عن طريق نموذج مثالي للأنظمة التي ليست ديمقراطية ولا هي شمولية ، إن مجال الأنظمة التسلطية واسع ويشمل داخله اختلافات. ومن المنهج الحسن لكي نفهم الاختلافات أن نطور فضلا عن « النماذج الفرعية » تحليلات للمؤسسات السلطوية.

س ـ هذا ما تقومون به منذ…

 

ج ـ نقطة انطلاق البحث الذي أقوم به منذ 2002 حول الفساد كانت سوسيولوجية (سوسيولوجية الشبكات، وتمدد الفساد من الأسفل إلى الأعلى ومن الأعلى نحو الأسفل من « الدولة الريعية ») ، مع تقدمي في البحث أدركت عاملين مثيرين :

ـ استئناف دوامة أعمال الشغب في أوج النعمة البترولية أدى بي إلى إعادة النظر في أحقية الحجة المركزية لمفهوم « الدولة الريعية »: لماذا لا يسمح توزيع الريع كما تدعي ذلك نظرية « الدولة الريعية » بشراء الموافقة والتأييد الشعبي؟

ـ كيف يمكن تفسير انتشار ظاهرة الفساد في أنظمة غير ريعية كالمغرب وتونس. فالفساد إذا مستقل عن الريع البترولي. والنموذج الوحيد الذي يعالج بصفة غير مجدية مسألة الفساد في العالم العربي هو للدولة الريعية، ولكن هذا المفهوم أظهر الآن ثغرات كبيرة ، كان من الواجب استئناف التفكير من منظور السوسيولجية السياسية المقارنة.

س ـ إن تمرد المجتمعات العربية ضد أنظمة سلطوية أبرز على الساحة العامة أنظمة أكلها الفساد؟

 

ج ـ كيف يمكن شرح التشابه الملفت بين التيكونات: الخليفة في الجزائر والمطري ومبروك في تونس وأحمد عز في مصر ورامي مخلوف في تونس؟ لماذا يقدم أوليغاركي جزائري مجموعة أومنيوم شمال إفريقيا التي هي مجموعة المخزن المغربية كمثل يجب الاقتداء به؟ إن الكتابات حول التسلط في العالم العربي واسعة جدا، ومع ذلك لا تقول شيئا عن الفساد. باستثناء بعض الأعمال النادرة فإن الفساد السياسي في المغرب والمشرق مازال لم يتحول بعد إلى موضوع دراسات في العلوم السياسية في هذه المنطقة، وهذا يعني أن مجال فهم الفساد الذي يتم في العالم العربي هو شبه خال. لماذا أنظمة تبدو متباينة جدا كالمغرب والجزائر وتونس ومصر وسوريا تنتج بمراكزها الأوليغاركية الخاصة شكلا مشتركا من الفساد. أرباب أعمال مرتبطون بصفة وثيقة بالحكام؟ كيف يمكن فهم الصعود المفاجئ لهذه المجموعات بصفة مجردة عن المؤسسات السياسية التي تحكم هذه الدول؟ إن أفق بناء جسر مفهومي يطمح أن يسد هذه الثغرة: أن يقيم الرابط التحليلي بين منطقتين من المعرفة تركتها العلوم السياسية المطبقة في هذه الجهة بعيدة عن بعضها: الفساد السياسي والمؤسسات السلطوية.

س ـ هل هناك نموذج جزائري للنظام السلطوي؟

 

ج ـ  النظام الجزائري هو من نموذج البريتوري، حيث أن المسار السياسي في الجزائر منذ الاستقلال إلى اليوم محدد مسبقا من القيادة العليا للجيش. إنه ليس نموذج تختص به الجزائر ونجده في العالم العربي وفي تركيا إلى وقت قريب وفي يونان الكولونالات وفي كاوديوات أمريكا اللاتينية وفي باكستان وفي أماكن أخرى. يمكن لجيش أن يكون غير بريتوري. الجيوش البريتورية يمكن أن تكون على شكلين: الجيش البريتوري الذي يكون الحكم والجيش الذي يسير ويمكن أن تؤدي الأولى إلى الثانية، في النموذج الأول  الجيش وهو يحاول المحافظة على احترافية المؤسسة يميل إلى فرض حدود زمنية لممارسة السلطة العسكرية، وهو يريد العودة إلى الثكنات فهو يفضل التأثير على حكومات مدنية « مقبولة ». بالنسبة للجيش البريتوري الذي يرى في نفسه « البديل الأوحد » ل « الفوضى السياسية » فإن مسألة العودة إلى الثكنات لا تطرح أو تطرح بصفة نادرة. وهو يعمل على المحافظة على سلطته ويحرص على إضعاف السياسيين والمجتمع المدني، وقصد تعظيم قوته يشكل نفسه كمنظمة مستقلة ويعمل ـ وإن اقتضى ذلك التضحية بالاحتراف ـ بالتلاعب بالأطراف الأخرى.

س ـ هل لهذا تأثير على تنامي الفساد؟

 

ج ـ  تتطلب البيئة « الطبيعية » للفساد (حتى نأخذ بقول دوناتيلا دي لابورتا وألبيرتو فانوتشي) « شروطا سرية حصرية قليلة الشفافية أو منعدمتها وذات كلفة عالية للابتعاد ». في الجزائر المؤسسات وقواعد اللعبة القائمة كما هو الحال في الأنظمة العربية الأخرى تجتمع البيئة الطبيعية للفساد، ويمكن تلخيصها فيما يلي: تمركز وممارسة السلطة بدون حساب؛ إضفاء الطابع المؤسساتي على الاحتكارات؛ الإضعاف المؤسساتي للدولة والمجتمع المدني؛ ممارسة سياسة الأعمال القذرة. منطق الفساد السياسي والترتيبات المؤسسية مهيكل ويغذي في الجزائر كما في البلدان العربية الأخرى علاقات حميمية بينها: فإذا كان التسلط يفرض تمركز السلطات (بين أيدي بعض الأفراد أو المجموعات) فإن انعدام المحاسبة والضعف المؤسساتي للدولة يوفران من جهتهما البيئة المثالية لتنامي الفساد. هناك ضغط قد يكون مزعزعا يعمل داخل النظام في العمق: ويسمح ريبيرتوار الفساد السياسي بالطبع تدجين النخب وتحييد الصراعات الطبقية (عبر الشبكات المحسوبية لتوزيع الأرباح) غير أن نظام الفساد الذي يسن برامج تنمية بنفس القدر من توزيع الموارد يولد سوء التنمية ويوسع الفروقات الاجتماعية التي تغذي بدورها الاستياء والغضب من المستبعدين والمهمشين.

س ـ تقدمون قضية الخليفة كأنها قضية نموذج لظاهرة الفساد في الجزائر. من أي جانب هي كذلك؟ هل في طريقة الأداء أم في تسيير المحاكمة؟

ج ـ القضية هي بالفعل معبرة عن نظام الفساد السائد في الجزائر وهي تسمح في الأساس أن نفهم بطريقة أفضل البيئة المؤسساتية التي يزدهر فيها الفساد في هذه البلاد. لكي نفهم صعود ضمن نظام المحسوبية الجزائري لابن لعروسي خليفة (الذي كان على التوالي إطارا سام في المالق، وزير الصناعة والطاقة، مدير لشركة الخطوط الجوية الجزائرية وسفيرا في لندن) يجب الرجوع إلى الظرف الذي سمح بانطلاقة ما يمكن الآن تسميته بعملية الخليفة. يغتنم الحكام عملية تعيين « رئيس مدني » ليحاولوا تحسين هيبة النظام التي كانت ملطخة بالطبع بعشر سنوات من الحرب القذرة والتي كلفت أكثر من مائة ألف قتيل وثمانية ألاف مفقود حتى يسوقون صورة جديدة للنظام: صورة بلد يعيد بناء نفسه منفتحا ومتوجها نحو المستقبل حيث يمكن للرأسماليين أن يزدهروا في ظل السلم والسوق. رفيق عبد المومن خليفة ابن الذوات عين للقيام بهذا الدور: « القصة الناجحة » ل »لطفل الذهبي » كرمز « للجزائر التي تفوز ».

س ـ ألهذا السبب تتكلمون عن عملية الخليفة؟

 

ج ـ إن فبركة « امبراطورية الخليفة تنم عن معرفة حميمية بالدواليب المعقدة والمظلمة للنظام الجزائري والتي لا تتاح إلا بعد ممارسة طويلة لحقيقة السلطة. إن الصعود الملفت لبنك الخليفة هو نتاج مصنع نظام الرعاية والفساد الذي يحكم البلاد. إن النجاح الفوري للبنك الخاص كان مرتبطا بالتدفق المستمر للودائع الذي كان المسيرون ـ المعينون والقابلون للطرد من الرعايةـ للمؤسسات العامة الكبيرة والمراقبة جيدا كانوا حُثُّوا سواء بالضغط أو بالمبادلة الفاسدة أن يضعوها في بنك الخليفة.

وقد وصلت قيمة هذه الودائع العامة إلى ما مقداره 1،4 مليار أورو في فبراير 2003. ثم كان ذلك الفصل الثاني من مسرحية الخليفة: جعل مجموعة ضخمة في الفلك تطمح أن تتحكم فروعها مجتمعة في النقل الجوي (خليفة طيران )، وسائل الإعلام (تلفزيون الخليفة)، تأجير السيارات الفخمة (خليفة رانت كار)، والأشغال العمومية (خليفة للبناء ) إلخ.

س ـ وهل البنك هو قلب هذا الترتيب؟

ج ـ في ظل المجموعة الغامضة للخليفة يؤدي البنك وظيفة مركزية: دور مضخة تشفط الودائع العمومية قبل أن تضخها في قنوات تحويل العملة والصكوك المتناوبة في الفروع الموجودة في الخارج. إن تنامي عمليات التجارة الخارجية المعطاة لخليفة طيران تغطي بفضل الانهيار المؤسساتي المبرمج وشبكات التواطؤ داخل الإدارة العليا للدولة  عملية واسعة ممنهجة لتهريب الرساميل. كان على مجموعة الخليفة (شريك سنة الجزائر في فرنسا ) في 2003 باستثماراتها المبهجرة تجميل صورة النظام الجزائري.

س ـ مثلا؟

 

ج ـ هناك أمثلة معبرة، رعاية بقيمة 15 مليون أورو لمدة 5 سنوات لفريق أولمبي مرسيليا، استئجار 18 آيرباص التي بقيت في الغالب مسمرة على أرضية المطار، شراء قصر في كان ب 35 مليون أورو والذي أقيمت فيه الحفلة الشهيرة لانطلاق تلفزيون الخليفة بحضور نجوم الفن والمال ورجال السياسة الفرنسيين إلخ. وحتى تجمل صورتها في الجزائر واصلت المجموعة سياسة محسوبية وفساد على نطاق واسع: تقديم هدايا للأعضاء المهمين من النخبة الحاكمة؛ تقديم أجور من ثلاثة إلى أربعة أضعاف الرواتب السارية في البلاد لأبناء النومونكلاتورا والارستقراطية العمالية، سقي أرباب الصحافة الخاصة بمنح بالعملة الصعبة، رعاية الفدرالية الجزائرية لكرة القدم، توقيع اتفاقيات لتخفيض أسعار تذاكر خطوط الخليفة مع مديرية الأمن الوطني والجمارك، تموين مؤتمرات وزارية.

س ـ وهل هذا يكفي لصناعة الإبن الذهبي؟

 

ج ـ في الجزائر حيث تزدهر البزنسة في ظل العنف السياسي والتحرر الاقتصادي للتسعينيات جعلت الأعمال الاستعراضية « للملياردير الجزائري الشاب  » من رفيق عبد المومن خليفة (والمدعو مومن للمقربين) محل استهواء جماعي. فرجل الأعمال الذي يثني عليه الحكام والمعشوق من النخب كما من الجماهير تحول بعد عشر سنوات من « المأساة الوطنية » أسطورة موحدة للبلاد، ولكن هناك ماهو أكثر:  إن الذين قاموا بعملية الخليفة أكثروا من ظهوره العام كـ « بطل الرأسمالية الجزائرية مع أعلى سلطات البلاد، في نظام حكم يطلق باستمرار رسائل مشفرة فإن ظهور الخليفة مع أكبر قادة الدولة مؤشر على متانة الروابط بين رجل الأعمال و »أصحاب القرار » في البلاد. في حين أن الخليفة كان يُزوّر الحصائل المالية. يكون قد حول بين 1999 و2003 وبصفة غير شرعية من الجزائر نحو الخارج ما يقارب 689 مليون أورو منها 289 861 525,72  أور نحو فرنسا .

س ـ كل ذلك في ظل عدم أي رد فعل مؤسساتي؟

 

ج ـ ماهي سلسلة المسؤوليات المتورطة في هذه القضية الكبرى للفساد؟ إن دراسة المرسوم 96ـ 22 المتعلق بقمع مخالفات تشريع فيما يخص العملة وحركة الرساميل من ونحو الخارج المؤرخ في 9 جويلية 1996 والذي ينزع من حاكم بنك الجزائر صلاحية تقديم شكوى لانتهاك تشريع الصرف لصالح وزير المالية هي الأداة القانونية التي تسمح بتحديد سلسلة المسؤوليات المتورطة في قضية الخليفة. تحدد المادة السابعة الهيئات المخولة لملاحظة مخالفات الصرف : ضباط الشرطة القضائية، أعوان الجمارك، موظفو المفتشية العامة للمالية، الموظفون المحلفون للبنك المركزي، الأعوان المكلفون بالتحقيقات الاقتصادية وقمع الغش. في حين أنه بغض النظرعن التفتيشات التي قام بها البنك الجزائري لم تقم أي مؤسسة مخولة بملاحظة مخالفات تشريع حول نقل الرساميل بتحقيق حول نشاط التجارة الخارجية لمجموعة الخليفة بين جويلية 1998  وديسمبر 2002 بما في ذلك الشرطة القضائية التابعة لمديرية الاستعلامات والأمن والشرطة السياسية التي جعلت من التحقيقات حول الفساد الكبير « مجالها المخصص ». بين هذا وذاك كلفت « فضيحة القرن » للخزينة العمومية خسارة قدرت رسميا ب 1،5 مليار دولار. ويكون الضرر حسب مصادر غير معلنة أكبر بكثير. أما المحاكمة فكانت تماما مماثلة لقواعد اللعبة السياسية الجزائرية.

س ـ مامعنى ذلك؟

 

ج ـ  1ـ تطهير الملف : الحذف ـالذي تم مباشرة بعد انفجار الفضيحة من طرف مسير مؤقت عينته الحكومة على رأس بنك الخليفة قبل أن يعين على رأس بنك عمومي عام ـ لبعض الآثار المورطة ك الودائع التي قامت بها مؤسسات دولة هامة في البنك الخاص.

2ـ تفتيت الملف: ففي حين أن الحقائق بما في ذلك التي ظهرت خلال المحاكمة بالمحكمة الجنائية بالبليدة تظهر جليا أن فرع النقل الجوي للمجموعة كان بمثابة غطاء لتهريب الرساميل من البلاد نحو الخارج فإن الادعاء العام أخرج القضية المتعلقة بطيران الخليفة وحدد بعناية نطاق المحاكمة في الشباك المركزي لبنك الخليفة. استدعاء وزراء وموظفين سامين ك »شهود » في حين أن مسؤوليتهم القانونية كان من المفروض أن تجعلهم في فئة » المتهمين ».

3ـ تصفية الحسابات: وذلك يظهر بجلاء في اختيار كباش الفداء.

القضايا التي تلت هذه الفضيحة مثل تونيك وبي أر سي لا تخرج عن هذا النمط. فتحقيقات « الفساد » التي كشفتها الصحافة في 2009 و2010 تحت الراية العجيبة ل « حملة الأيادي النظيفة » لا تخرج عن قواعد اللعبة السياسية الجزائرية: تقودها الشرطة السياسية وليس قضاة مستقلين وتستهدف بصفة شبه كلية عصبة معينة، عصبة رئيس في حالة انتهاء. تعطي هذه الحالات عبرتين: أولا الفساد السياسي هو وسيلة لتسوية الصراعات.

ثانيا : وتيرة وحجم الجرائم الاقتصادية لهذه السنوات تؤكد أن الفساد في الجزائر يستعمر الدولة ويفرض نفسه على الفاعلين كمعيار قصري وهو نتاج نظام حكم.  

س ـ الكشف عن حجم الفساد في أنظمة بن علي ومبارك صدمت وبقوة الرأي العام في البلدان العربية. هل تظنون أن هذا سيؤدي إلى مطلب أخلاقي أكثر دقة في مجال الحكم؟

 

ج ـ التعبئة الشعبية التي يعرفها العالم العربي منذ ديسمبر 2010 تؤكد المقاربة التي أتبعها والتي تهدف إلى بناء جسر مفهمي وتحليلي بين المؤسسات السلطوية والفساد السياسي. وتبرز الحالات التونسية والمصرية والسورية فعلا من جهة الروابط الهيكلية بين الفساد السياسي والمؤسسات السلطوية ومن جهة أخرى الطابع المركزي الذي يحتله الفساد في خطاب وديناميكية المعارضة. إن عزم التونسيين والمصريين والبحرينيين والسوريين واليمنيين في التنديد في نفس الوقت برموز التسلط والفساد تؤكد على ما يبدو فرضية العمل هذه، فالمعركة ضد الفساد هي بكل تأكيد في قلب المطلب المعبر عنه من طرف الشعوب الثائرة لإعادة تأسيس أخلاقي لنظام الحكم.

س ـ هناك قادة اليوم متابعون أمام الهيئات الدولية لأعمال كانت تعتبر لعشرين سنة خلت من باب استرجاع الأمن. هل يمكن أن نتصور وقتا سيحاكم فيه القادة عن جرائم اقتصادية أمام هيئات قضائية دولية؟

 

ج ـ نأمل ذلك، على الرغم من أن اللعب الملتبس لبعض الحكام الغربيين لا يذهب في هذا الاتجاه. وهذه النهاية مرتبطة كثيرا ـ والقادة السلطويون واللصوص يعرفونها أكثر من الآخرين ـ بنجاح المسارات الثورية التي انطلقت في العالم العربي منذ استشهاد البوعزيزي.


pour un grand Maghreb Libre et Démocratique.


LES GRANDS ENTRETIENS DU MAGHREB

HOCINE MALTI

 

Entretien réalisé par Madjid Larib.

Repères Biographiques : Spécialiste des questions pétrolières internationales, Hocine MALTI est ingénieur des pétroles, l’un des pionniers qui ont créé la compagnie nationale algérienne des pétroles Sonatrach, dont il a été vice président. Conseiller technique du secrétaire général de l’Organisation des Pays Arabes Exportateurs de Pétrole (OPAEP), il a été nommé par le conseil des ministres de l’organisation, directeur général de l’Arab Petroleum Services Company (APSC), une holding multinationale. Hocine MALTI est aujourd’hui consultant pétrolier.

Le Maghrébin : Monsieur Hocine Malti, vous publiez régulièrement des articles et des contributions sur l’Algérie et les questions liées aux hydrocarbures ; qu’est ce qui vous fait réagir ? Qu’est-ce qui vous motive pour réagir à l’actualité économique mais plus largement à l’actualité politique dans sa dimension énergétique ? Pourquoi avez vous créé de fait ce débat et pourquoi l’avez vous suscité ?

Hocine Malti : Vaste sujet… (Rires) Parce que l’industrie pétrolière algérienne est, à mon avis, en danger depuis l’arrivée de Bouteflika au pouvoir. Il y a eu un changement ces derniers temps, mais sinon pendant des années, il avait tout cédé aux américains. S’il n y avait pas eu sa maladie – on en parlera peut-être plus tard – c’était fini, l’industrie pétrolière était entre les mains des américains. Ce sont eux qui auraient tout contrôlé et cela, personnellement, je ne pouvais l’accepter. Je considère que c’est plus que de la trahison, c’est un véritable abandon de souveraineté. C’est tout simplement céder le pays, puisque le pétrole est la source de vie de tout un peuple. Donc personnellement, je ne pouvais me taire. La première fois que je suis intervenu publiquement c’était au moment de l’avant-projet de loi sur les hydrocarbures en 2002. J’avais réagi à ce moment là en publiant des articles sur le sujet. J’avais bien compris, en 2003, que le gel de la loi n’était que purement tactique pour passer le cap de la réélection de 2004. Et puis ensuite, lorsque Bouteflika a remis la chose à l’ordre du jour et a fait approuver la loi, cela m’a personnellement révolté. Mais actuellement, il me semble qu’il a fait marche arrière jusqu’à un point de non retour et j’ai bien noté cela.

Le Maghrébin : Vous avez été un des fondateurs de la SONATRACH, c’est certainement cela qui vous a conduit à suivre de près l’évolution de cette entreprise et c’est peut-être avec chagrin que vous voyez se défaire ce qui a été péniblement construit au lendemain de l’indépendance ?

Hocine Malti : C’est mon métier de pétrolier d’une part, et d’autre part effectivement, j’étais parmi les premiers ingénieurs et cadres supérieurs de la SONATRACH. Donc, j’ai vu ce bébé grandir pendant une quinzaine d’années avant de le quitter. Evidement, cela me touche. Voir tout ce qui se passe en Algérie, que les choses ont complètement dévié du cours normal, de l’évolution normale, au point de revenir à la situation néocoloniale qui prévalait dans les années soixante, du temps du régime des concessions. Alors même que tous les autres pays producteurs expriment de plus en plus fort leur volonté de protéger leurs ressources nationales. On voit ainsi le Vénézuélien Hugo Chavez et le Bolivien Evo Morales mettre à l’ordre du jour ce que nous avons fait an Algérie durant les années soixante-dix. Entre temps, on constate chez nous une dérive ultralibérale incontrôlée dénuée de toute vision et qui ne mène nulle part, si ce n’est à la perte de souveraineté et au transfert de propriété de nos ressources stratégiques.

Le Maghrébin : Et vous avez constaté ça effectivement avec l’arrivée de Bouteflika mais aussi de Chakib Khelil ?

Hocine Malti : Dans cette affaire, ils sont plusieurs acteurs mais la décision ultime c’est malgré tout Bouteflika qui la signe et qui l’assume. Mais celui qui suggère, qui propose toutes les décisions, c’est bien Chakib Khelil et Chakib Khelil n’est qu’un pion dans le dispositif des Etats-Unis. Il faut dire les choses telles qu’elles sont : de mon point de vue, ce ministre est un agent des américains placé au cœur du pouvoir algérien. C’est comme s’il avait été envoyé en mission, en Algérie, pour faire un travail et le conduire à son terme. On parlera peut-être après du volet militaire, mais au plan civil, c’est comme cela que les choses se passent.

Le Maghrébin : Vous dites que Bouteflika est revenu sur sa décision initiale, que la dynamique de préservation des ressources difficilement réversible. Mais est-ce que pour autant le danger est passé et ne risque-t-on pas de revenir à la situation antérieure ?

Hocine Malti : Tant que Bouteflika sera au pouvoir, il me semble que c’est fini, qu’il ne pourra plus revenir là-dessus. La manière dont personnellement j’interprète les événements, c’est que sa maladie a eu un retentissement très important sur son comportement, sur son attitude. On a l’impression que le fait qu’il ait été confronté à la mort, l’a fait revenir à des réalités beaucoup plus concrètes ; on a l’impression qu’une fois que sa maladie a été découverte, il s’est dit qu’après tout le pouvoir n’est rien, c’est éphémère, il ne parle plus de révision de la constitution, qui lui aurait permis de faire un troisième mandat. Ainsi que la désignation d’un vice-président qui aurait joué vis-à-vis de lui, le rôle qu’il a lui-même joué vis-à-vis des militaires, c’est à dire le couvrir contre toute tentative malveillante. Il y a, à mon avis, toute une série de choses qui dénotent que conserver le pouvoir coûte que coûte ne l’intéresse plus. Et a partir de la, je pense que du coté du DRS, puisque ce sont eux les faiseurs de rois et de lois, ils n’ont plus sur lui l’emprise qu’ils avaient par le passé. Auparavant, ils exerçaient un chantage sur lui (« Tu fais ce qu’on te demande ou on te dégomme. Si tu veux refaire un mandat, il faut faire la charte. etc. ») J’ai l’impression qu’actuellement, ils n’ont plus ce levier de pressions sur lui. A partir du moment où il s’est libéré lui-même de cette emprise, il s’est dit maintenant, je vais faire plus au moins ce que je veux.

Le Maghrébin : Vous attribuez ce revirement d’attitude uniquement à la maladie, ou existerait-il d’autres influences, d’autres éléments politiques à l’intérieur du régime et à l’extérieur du pays, des forces qui se sont rapprochées de lui pour lui demander de revoir un peu sa copie ?

Hocine Malti : Je pense que l’élément déclencheur reste la maladie. Il est certain que d’autres facteurs sont intervenus. Il y a le fait que les américains qui, visiblement, étaient très informés de sa maladie et de certains faits politiques, se sont dit qu’il était fini et qu’en attendant son remplacement, la meilleure approche était de traiter avec les chefs du DRS, qui eux sont toujours là ; ils sont permanents. Il y a donc eu cette attitude négative des américains à son égard. Il y a eu aussi des interventions de pays amis, l’intervention de Chavez qui était venu le voir et lui dire de faire attention aux conséquences, aux répercussions, de la loi sur les hydrocarbures. En effet, cette loi porte préjudice non seulement à l’Algérie mais elle nuit aussi aux intérêts de l’ensemble des pays de l’OPEP. A partir du moment où une brèche est ouverte quelque part, d’autres pays risquent de suivre ; peut être même que certains parmi les membres de l’OPEP n’attendent que cela, qu’un précédent soit créé, qu’un pays cède pour le suivre. Comme un effet de dominos en quelque sorte. Il y a eu également ses amis des Emirats qui auraient attiré son attention sur le fait que la loi sur les hydrocarbures, dans son volet sur les impôts, était défavorable à l’Algérie. Ce serait suite à leur intervention qu’il aurait pris la décision d’imposer à 100% la tranche au-delà de 30 dollars, de tous les contrats dont le prix de vente est supérieur à 30 dollars le baril. C’est quand il a compris qu’il allait quitter le pouvoir, d’une manière ou d’une autre, soit parce que la volonté divine l’aura voulu, soit faute d’être reconduit à la fin de son mandat, quand il a donc compris que dans tous les cas de figures, à un moment ou un autre, il s’en ira, alors il s’est mis à faire en sorte que ses associés-rivaux du pouvoir réel n’en profitent pas.

C’est donc comme en guise de représailles, comme si Bouteflika voulait se venger des américains suite à leur attitude et pour contrecarrer aussi des militaires, des généraux, qu’il a pris une série de mesures de blocage.

Bouteflika, on l’a vu, a tout fait pour faire échouer le fameux traité d’amitié avec la France. Il avait d’abord commencé à hausser le ton vis-à-vis de la France, ce qu’il ne faisait auparavant. Il avait découvert, avec un certain retard, l’existence de la loi du 23 février 2005, puis avait commencé à parler de génocide avant de se mettre à exiger des excuses officielles, à la veille d’une élection présidentielle en France ! Visiblement il savait que Jacques Chirac ne pourrait pas satisfaire cette exigence. C’était à mon avis un sabotage délibéré du traité d’amitié. Car il faut bien comprendre qu’un traité d’amitié avec la France, pays des droits de l’homme, aurait naturellement servi de certificat de bonne conduite pour les généraux algériens, ce que lui ne voulait plus leur concéder.

Vis-à-vis des américains, il est revenu sur la loi sur les hydrocarbures comme il a déclenché l’enquête sur l’affaire BRC. Il était au fait bien avant de tout ce qui se passait au sein de BRC. Il était parfaitement informé de cette histoire de mallettes de commandement, des surfacturations… Son frère Abdelghani était l’avocat conseil de BRC – il a d’ailleurs profité lui aussi de cette manne – il ne pouvait donc pas ignorer toutes ces choses là.

Dans la série de mesures prises contre les américains, en dehors du secteur des hydrocarbures, il y a celles qui concernent le domaine sécuritaire. Il y a eu, comme tout le monde le sait, cette histoire de base militaire dans le grand sud et celle qui concerne le nouveau commandement américain pour l’Afrique, l’Africom. Il a fait arrêter la construction par Halliburton d’une base de l’armée américaine à Tamanrasset. Au sujet de l’Africom, il y a eu la non participation déguisée de l’Algérie à la réunion de Dakar, l’année dernière. Ce n’est pas le général Gaid Salah, chef d’état major qui y avait participé ; c’est un officier de moindre envergure qui a été délégué à cette rencontre qui a regroupé les chefs d’Etat-major des pays membres de la TSCTI, dont celui de l’armée américaine. Bouteflika a fait dernièrement une déclaration dont laquelle il a carrément signifié l’inutilité de l’Africom, en soutenant que les problèmes sécuritaires du continent devaient être réglés par une force de l’Union Africaine. Il a donc remis en cause l’idée même du commandement spécial pour l’Afrique et tout cela a des répercussions et des conséquences. Il a fait, selon moi, tout cela pour punir les américains et mais aussi les généraux. Il a voulu enlever à ces derniers toutes les couvertures qu’ils avaient, que ce soit du côté français ou du côté américain.

Le Maghrébin : Qu’est ce que l’affaire BRC ? Comment a-t-elle commencé ? Quelle est la genèse de cette société mixte entre la SONATRACH et Brown & Root Condor elle même filiale de Halliburton, à l’époque dirigée par Dick Cheney, l’actuel vice-président des Etats-Unis?

Hocine Malti : Brown & Root Condor, BRC, a été crée en 1994. A l’origine c’était, comme son objet l’indique une société d’engineering et de construction, crée en association avec une société de renommée mondiale Kellog Brown & Root (elle-même filiale de Halliburton). Cette société n’a jamais pris réellement son envol, elle a toujours été délibérément maintenue par les américains, à un faible niveau de compétences. BRC n’est pas capable de mener par elle-même un chantier de construction, ni même de concevoir une unité industrielle importante. Donc, elle n’a jamais été autre chose qu’une courroie de transmission vers la société-mère Kellog Brown & Root. Halliburton est connue, ce n’est pas seulement la société dirigée par Dick Cheney, mais c’est d’abord une entreprise qui travaille pour le compte de l’armée américaine. C’est Halliburton qui a construit nombre de bases militaires américaines à l’étranger. C’est cette entreprise qui a réalisé la plus grande base américaine en dehors des Etats-Unis, celle du Kosovo. En Irak, c’est Halliburton, omniprésent, qui fait tout. C’est donc une source de revenus importants sur les plans pétrolier et militaire. Et comme cette société intervient dans des secteurs stratégiques tels que l’industrie pétrolière et la défense, elle a automatiquement connaissance de tout ce qui se passe dans les pays où elle intervient. C’est comme cela que BRC est devenue, non seulement une source d’enrichissement pour les américains, mais en même temps une source de renseignement et de collecte d’informations sur l’industrie pétrolière algérienne. Depuis l’arrivée de Bouteflika au pouvoir et surtout depuis la nomination de Chakib Khelil à l’énergie, cette société a pratiquement changé de statut. Elle est devenue le représentant quasi officiel du lobby texan da la Maison-Blanche en Algérie. Et puis derrière, il y a la CIA, les services de renseignements américains qui exploitent ce filon. Elle est la seule société au sujet de laquelle Chakib Khelil avait lui-même déclaré, lorsque l’enquête a été déclenchée, « c’est une société de statut algérien qui bénéficie donc d’un traitement de faveur par rapport aux autres ; elle est systématiquement retenue même quand elle est plus chère de 15% que le moins disant ». Pour certains généraux, c’était également une source d’enrichissement grâce aux grosses commissions qu’ils percevaient sur tous les contrats passés entre BRC et la Sonatrach, ses filiales ou certains ministères, dont celui de la défense. Pour s’enrichir, ils ont fermé les yeux sur un tas de manoeuvres illégales ; c’est comme cela que l’on est arrivé jusqu’à la compromission extrême avec les américains dans cette histoire de mallettes de commandement, des équipements ultra sophistiqués de communication et de transmissions militaires.

Le Maghrébin : Comment une société d’engineering pétrolier se retrouve-t-elle en position d’acheter des systèmes de télécommunication pour le compte de l’armée algérienne ?

Hocine Malti : Parce que BRC a ses propres parrains, ses propres sponsors. Dans le domaine pétrolier, il n y a pas de miracles, on ne peut réussir en Algérie, dans ce secteur en particulier, que si on est soutenu par des militaires de haut rang.
Après les surfacturations dont a profité la société mère de BRC ainsi que ses sponsors algériens, ceux-ci sont passés à l’étage au dessus. S’il n y a pas de business dans le domaine pétrolier, pourquoi ne pas lui donner la construction de l’hôpital d’Oran ? Alors qu’il est notoire que ce n’est pas son domaine. C’est une société spécialisée dans la réalisation d’infrastructures pétrolières, par conséquent elle n’a pas à construire ni un hôpital, ni le siège de la DGSN et encore moins à fournir du matériel militaire.

Je suis convaincu que Bouteflika ne pouvait pas ignorer ce qui se passait à l’intérieur de cette société. S’il a déclenché une enquête, il y a de cela à peu près une année, c’est parce qu’il a voulu dévoiler au grand jour certaines choses, que ces choses soient rendues publiques, pour entraver l’action des deux partenaires, les américains d’un côté et les généraux du DRS de l’autre. C’est un scandale tellement énorme qu’il est impossible à étouffer. Comme à l’habitude en Algérie, encore une fois, lorsque les choses en arrivent à ce point, il faut bien sacrifier quelqu’un. Un fusible doit sauter quelque part ; cette personne est toute désignée, c’est le directeur général qu’on accuse d’intelligence avec l’étranger. Quelle « intelligence » peut-il avoir eu avec l’étranger dans cette affaire de mallettes, lui qui était chargé de gérer une société pétrolière ? Cette « intelligence » est ailleurs, ce n’est pas lui qui a ordonné l’achat de ces mallettes de commandement, la commande vient de l’armée, c’est probablement un très haut gradé de l’armée qui lui a donné instruction de passer commande.

Le Maghrébin : Pour ce qui est justement de ces mallettes de commandement, il se dit que ce sont les Russes qui ont informés les militaires algériens qu’elles étaient reliées aux écoutes de la CIA. N’est-il pas vraiment inquiétant de voir que ceux qui ont la charge de protéger notre pays être incompétents au point de ne pas savoir que les mallettes en cause étaient connectées aux systèmes d’espionnage américains ? Où bien ils le savaient mais ils ont laissé passer cela ?

Hocine Malti : Je ne pense pas qu’ils soient nuls à ce point là. Toute personne qui a un tout petit peu de bon sens, sait qu’à partir du moment où on achète du matériel aussi sensible aux USA, les américains ne peuvent pas ne pas être tentés de mettre une petite puce quelque part. (Rires). Ceux qui ont commandé ces mallettes le savaient ; je suis convaincu qu’ils savaient pertinemment ce qu’elles contenaient, mais ils ont fermé les yeux.

Le Maghrébin : La Gazette du Maroc semble être bien informée il y a eu un article le 14 septembre dernier qui soulignait que le président de la société pétrolière d’Anadarko avait exprimé, dans des circonstances qu’on ne connaît pas, son irritation à l’endroit des généraux algériens, aurait même menacé de plier bagages. Pourquoi cette sortie du président d’Anadarko ?

Hocine Malti : Je doute de la réalité de cette déclaration ! A moins qu’elle ne soit tronquée ou déformée. Elle a cependant le mérite de confirmer ce qui se dit dans le milieu pétrolier, à savoir qu’ANADARKO est parrainée par le DRS ; donc les choses ne peuvent que bien marcher pour elle. Et si vraiment son directeur général accuse les généraux, cela veut dire qu’il considère qu’ils n’ont pas suffisamment défendu son entreprise, qu’ils perçoivent une dîme pour rien. C’est grâce à eux que la société prospère. Quant à la menace de plier bagages, je ne pense pas qu’ANADARKO quitterait l’Algérie, car elle y a investi des milliards de dollars et y conduit des opérations extrêmement juteuses, mais c’est une manière de mettre encore plus de pression sur les « sponsors » et donc d’attiser encore plus la rivalité Bouteflika – DRS.

Le Maghrébin : Vous dites que suite à sa maladie, Bouteflika s’est libéré de l’emprise des généraux. Pourquoi ne va-t-il pas plus loin avec le DRS ? En changeant les têtes…

Hocine Malti : On peut, évidemment, se poser cette question. Mais a-t-il les moyens de le faire ? Sur le plan théorique, il est le président de la République, c’est lui qui nomme et démet tous les hauts fonctionnaires. Officiellement, il est le ministre de la défense, chef des armées, donc il peut prendre la décision de mettre fin aux fonctions du chef du DRS. Mais peut-il le faire réellement ? Peut-il publier le décret ? En supposant qu’il réussisse, a-t-il les moyens d’aller plus loin si l’autre refuse d’exécuter ? Il ne peut pas, à mon avis, les affronter et encore moins les réduire mais par contre il peut les bloquer.

Le Maghrébin : Donc aujourd’hui, l’avenir des ressources algériennes est tributaire, finalement, des états d’âme d’un chef d’Etat impotent dont les capacités sont réduites, et du bon vouloir « diplomatique » des chefs du DRS à la recherche d’appuis extérieurs ?

Hocine Malti : Exactement ! D’après les informations dont je dispose sur ce qui se passe dans le milieu pétrolier algérien, les patrons des sociétés américaines qui travaillent en Algérie et le lobby pétrolier américain d’une manière générale, n’ont pas perdu l’espoir – et ils font tout pour – que Chakib Khelil fasse passer la loi sur les hydrocarbures. Ceci dit, je ne pense pas que les américains réussiront dans cette entreprise tant que Bouteflika sera là.

Le Maghrébin : Sur un plan plus géostratégique, on voit qu’il y a un fort intérêt américain pour l’Algérie ! D’ailleurs dans quelques semaines il y aura à Houston une réunion organisée sur la sécurité et l’énergie en Afrique du nord. Bien entendu le pays de l’Afrique du nord le plus concerné est l’Algérie. Visiblement à travers ce séminaire, l’on perçoit un certain nombre de signes, avec ce qui ce passe à nos frontières sud, avec ce qui se passe en terme de mouvement militaire, de subversion dans la zone Sahélo–Saharienne… Et d’un conflit possible avec l’Iran ?

Hocine Malti : Bien sur. A l’origine même de la PSI (Pan-Sahel Initiative), de la TSCTI (Trans-Saharian Counter Terrorism Initiative) ou de l’installation d’une base américaine dans le sud algérien, se trouvent la protection des intérêts pétroliers américains dans la région, mais aussi l’idée de prendre les dispositions nécessaires en vue d’un conflit éventuel au Moyen-Orient. Cette base qu’ils ont voulu installer dans le Sahara aurait servi justement d’escale, de point d’appui pour des actions militaires dans la région du Golfe.

Le Maghrébin : Une question que se pose beaucoup de gens, comment vous voyez l’évolution des prix de pétrole dans une perspective à cours et moyen termes, dans les six à douze mois à venir ?

Hocine Malti : Ça ne peut qu’augmenter, c’est certain. On est très proche de la barre fatidique des 100 dollars. Il y a l’hiver qui arrive et il suffit d’une petite étincelle quelque part, au Nigeria par exemple, ou il arrive fréquemment que les populations locales mettent le feu à des installations pétrolières, pour que l’on atteigne et dépasse cette barrière. Des petits incidents de ce genre peuvent facilement faire grimper les prix. Il ne faut pas non plus oublier que la hausse des prix arrange beaucoup les compagnies américaines, autant si ce n’est plus que les pays de l’OPEP. Les Etats-Unis sont un pays consommateur mais c’est aussi un grand pays producteur. Les compagnies pétrolières américaines, les majors, sont directement intéressées par la vente du brut. Elles ont autant d’influence sur les prix que l’OPEP, si ce n’est plus. Plus les prix augmentent, plus cela les arrange.

Le Maghrébin : Mais si le prix du pétrole aujourd’hui à 90 dollars peut paraître énorme, en termes de pouvoir d’achat, il est inférieur à ce que coûtait le baril durant les années quatre-vingt, particulièrement lorsqu’on voit la détérioration du pouvoir d’achat dans notre pays qui est un importateur en euros. La question que d’aucuns soulèvent : Pourquoi les pays exportateurs ne libellent-ils pas leurs exportations en euros ?

Hocine Malti : Je ne connais pas toutes les implications d’une telle décision. Néanmoins, ce que l’on peut déjà dire, c’est qu’à la base les mentalités ont beaucoup changé. Cette décision, les pays de l’OPEP l’on prise en 1975, quand ils ont crée un panier de monnaies pour les transactions pétrolières. Il n’y avait pas que le dollar pour libeller le prix du baril. Mais depuis beaucoup d’eau a coulé sous les ponts et l’OPEP n’est plus ce qu’elle était il y a vingt ou trente ans. Je vois difficilement les pays membres se mettre d’accord là dessus. Ça tire de tous les cotés, il y a des tensions, il y a des alliances…Mais il y a des pays qui font quelques transactions en euros comme l’Iran, mais se sont là des initiatives nationales.

Le Maghrébin : Quepense l’ingénieur : Est-ce que l’Algérie est un pays suffisamment exploré ?

Hocine Malti : L’Algérie est un pays largement inexploré. Il y a des zones immenses qui n’ont pas été concernées par la recherche. De toute la partie occidentale du Sahara, à part les gisements de gaz connus depuis les années cinquante dans la région d’In Salah, on ne sait pas grand-chose. Comme les premières découvertes faites dans cette zone c’était du gaz et que le gaz a longtemps été considéré comme le parent pauvre de l’industrie des hydrocarbures, on ne s’y est pas beaucoup intéressé. Les travaux de recherche sont extrêmement coûteux, donc il y a eu peu de recherche pétrolière. C’est un peu comme au casino : soit on trouve alors c’est le banco, soit on ne trouve pas et on y laisse sa peau.

Le Maghrébin : La région Sahélo–saharienne ne cesse d’attirer les grandes puissances de ce monde. Que cache réellement cette région pour qu’elle soit tant convoitée ?

Hocine Malti : Il existe de gigantesques réserves de pétrole dans cette région et tout autour. Le Nigeria représente 110 millions de tonnes de pétrole brut par an. Au nord, il y a l’Algérie et la Libye. La Libye produit aujourd’hui 70 à 75 millions de tonnes par an et elle peut passer facilement, dans le cas où elle ouvrirait toutes les vannes, à plus de 100 millions de tonnes de brut par an. Il y a le Tchad où de gros gisements de pétrole ont été découverts, c’est ce qui a d’ailleurs déclenché l’intérêt des américains pour toute la zone, surtout depuis la mise en exploitation du pipe-line qui transporte, entre le Tchad et le Cameroun, du pétrole purement américain, appartenant à Texaco et Exxon. Il y a la Mauritanie qui semble déceler de grosses réserves, il y a l’Angola…etc. Et les américains font tout cela pour préserver leurs intérêts. Le rapport qui a été établi par l’administration Bush montre que 30% de la consommation américaine était importée et que ce pourcentage allait augmenter à l’avenir. Pour garantir les ressources d’approvisionnement, l’Afrique est le continent le plus proche, où il est facile de s’installer. Et puis, il y a le phénomène chinois. Les chinois sont devenus de grands consommateurs d’énergie, ils se sont mis à la recherche de ressources pétrolières et ont commencé à s’installer un peu partout, en Afrique entre autres. Cela fait du pétrole en moins pour les USA, un pétrole qui va chez l’ennemi N° 1 de demain.

Le Maghrébin : Quel est le rôle de la France dans la région ? On voit de moins en moins Total, au Niger il semble qu’il y a de sérieux problèmes avec AREVA…A quoi est dû cet effacement de la France ?

Hocine Malti : C’est certain qu’il y a un recul de la France parce que de l’autre côté il y a un rouleau compresseur. Quand les américains se mettent en marche, il n’y a pas seulement l’aspect militaire qui est mis en branle, mais également l’aspect civil. Comme vous le savez, ils ont crée le MEPI (Middle East Partnership Initiative). C’est un grand programme pour acheter les organisations de la société civile dans tous les pays arabes. Dans le cas précis de l’Algérie, je pense que c’était un peu pour contrer l’offensive américaine que le président Jacques Chirac avait lancé l’idée de pacte d’amitié algéro-français.

Le Maghrébin : Monsieur Malti, nous arrivons bientôt au terme de cette interview. Nous souhaiterions que vous évoquiez pour nos lecteurs quelques questions d’importance qui ont agité récemment le landernau médiatique. D’abord, quelle est votre opinion sur l’éventuelle création d’une Opep du gaz ? Ensuite vous voudrez bien nous faire part de vos observations sur les relations de l’Algérie avec la France et l’Espagne au plan énergétique.

OPEP DU GAZ

La question de la création d’une OPEP du gaz est devenue d’actualité depuis un peu plus d’une année. Dans le courant de l’été 2006, un accord de coopération portant sur différents domaines de l’industrie pétrolière avait été passé entre la Sonatrach et le géant russe Gazprom. Craignant de subir une situation semblable à celle vécue par l’ensemble des pays européens au cours de l’hiver 2005, les Italiens ont été les premiers à voir dans cet accord les prémices de la création d’une OPEP du gaz. En décembre 2006, c’est l’ayatollah Khamenei qui le premier a formulé plus clairement l’idée au lendemain de la visite de Hugo Chavez en Iran.

La naissance d’une telle organisation n’est cependant pas pour demain, pour de très nombreuses raisons, dont celle de la politique de fixation des prix. Le prix du gaz est actuellement indexé sur celui du pétrole ; une OPEP du gaz voudrait très certainement mener sa propre politique de prix. Il y aurait donc conflit entre les gros producteurs de pétrole et les gros producteurs de gaz. L’OPEP est actuellement dominée par l’Arabie Saoudite, tandis qu’une organisation similaire pour le gaz serait elle dominée par la Russie. Il y a donc une question de leadership. Les conflits d’intérêts entre les « pétroliers » d’un côté et les « gaziers » de l’autre pourraient à la limite déboucher sur l’auto destruction des deux organisations, s’il n’y a pas d’harmonisation des objectifs, ce qui semble a priori très difficile à réaliser. Ceci n’est qu’un des aspects d’une question qui semble très attractive mais qui n’en mérite pas moins une réflexion très approfondie.

RELATIONS ENERGETIQUES ALGERO FRANCAISES

C’est une très vaste question qui mériterait à elle seule un débat aussi long que celui que nous venons d’avoir. Pour faire bref disons que ces relations sont comme le reste des relations entre l’Algérie et la France très passionnelles et empreintes de méfiance de part et d’autre.

CRISES CYCLIQUES ENTRE L’ALGERIE ET L’ESPAGNE

Je ne vous apprendrai rien en vous disant que tant que l’affaire du Sahara occidental n’aura pas été réglée, il y aura de temps à autre une crise dans les relations politiques algéro–espagnoles. Dans le domaine pétrolier par contre, il n’y a jamais eu de contentieux entre les deux pays, en dehors de ces derniers mois où des affaires commerciales ont pris une teinte politique, en raison du parasitage créé par la prise de position du gouvernement espagnol sur l’affaire du Sahara, une position favorable à la thèse marocaine. L’autre raison qui se trouve à l’origine de cette crise est liée à la crainte qu’ont les pays européens, parmi eux l’Espagne, quant à leur approvisionnement en gaz de par une trop grande dépendance de la Russie et de l’Algérie dans ce domaine. C’est pourquoi le gouvernement espagnol avait refusé de donner une suite favorable à la demande algérienne de commercialiser directement du gaz en Espagne, par le biais de la Sonatrach. En représailles, les algériens ont décidé d’annuler un gros contrat, celui de la mise en valeur du champ de Gassi Touil, qui avait été attribué à une entreprise espagnole. L’ensemble du contentieux semble néanmoins être en voie de règlement.

Le Maghrébin : Merci beaucoup, Monsieur Malti, il vous appartient à présent, si vous le voulez bien, de conclure cet entretien.

Hocine Malti : Que dire en conclusion, si ce n’est que le pétrole est une ressource non renouvelable et donc déjà de ce fait extrêmement précieuse. Il est pour la quasi-totalité des pays producteurs l’unique source de revenus ; c’est donc l’existence même des populations de ces pays qui en dépend. Hélas, les dirigeants et en Algérie tout particulièrement, utilisent cette ressource d’abord et avant tout pour leur bénéfice personnel. C’est en monnayant leur pouvoir contre des commissions faramineuses perçues sur toute la chaîne de l’industrie pétrolière, depuis la recherche jusqu’à la mise sur le marché des produits pétroliers, qu’ils ont bâti des fortunes fabuleuses. Ils ont ainsi garanti leur avenir, leur bien être et ceux de plusieurs générations de leur descendance, alors même que l’algérien moyen a tout juste les moyens – quand il les a – de sa survivance. Ils utilisent aussi les richesses pétrolières du pays pour asseoir encore plus leur pouvoir. C’était le cas de Bouteflika quand il s’agissait, pour lui, de garantir sa réélection en 2004 ou de s’affirmer face aux généraux qui l’ont placé là où il est. C’était et c’est encore le cas des généraux algériens qui utilisent le pétrole aux mêmes fins.

Le pétrole est par ailleurs une matière stratégique. Sans pétrole, il n’y a pratiquement pas d’industrie, il n’y a pas de transport, ni de marchandises, ni de personnes ; il n’y a pas d’avions, ni civils, ni militaires ; pas de navires, ni navires de croisières, ni sous marins, ni porte avions, ni destroyers. Que serait la puissance américaine sans pétrole ? Peut-on même imaginer une telle situation ? Alors pour maintenir cette puissance, les Etats-Unis font la guerre, à la recherche de pétrole, en Irak, en Afghanistan ; ils déstabilisent des pays comme l’Ukraine ou la Géorgie ; ils viennent s’installer dans le Sahel, pour soi disant combattre Al Qaïda. Pour s’accaparer des richesses pétrolières d’autrui ils corrompent des dirigeants et asservissent des peuples. De la même manière que dans les siècles passés, il y a eu des guerres pour le sel, pour les épices ou pour la soie, il y a aujourd’hui des guerres pour le pétrole.